الحماقة مسمار في نعش السياسة

الكاتب . سعد بطاح

الحماقة مسمار في نعش السياسة.


يحكى إنه كان صبي عصبي جدآ،وكان يفقد صوابه بشكل مستمر،فكر الأب فأحضر له كيسآ من المسامير،و قال له يا بني:أريدك أن تدق مسمارآ في سياج الحديقة كلما اجتاحتك موجة غضب وفقدت أعصابك!، وهكذا بدأ الولد بتنفيذ نصيحة أبية .
فما إن أصبح الصباح أخذ يدق ويدق إلى أن وصل العدد 37 مسمار،لكن الامر ليس بالسهل!،فأنه يواجه صعوبة أثناء الدق ،فبأثناء الدق أخذ يتمالك نفسه شيء ما، وأخذ يستمر في نصيحة أبيه إلا أنه أصبح العد تنازلياً، يوماً بعد يوم، فأصبح هادئآ وتوقف عن الغضب.
وعاد إلى أن يخبر أبيه بأنه أنهى المسامير،فرح الأب بهذا التحول الذي كان يتمناه من إبنه، لكن الأب فاجئ الإبن : عليك استخراج جميع المسامير لكل يوم لن تغضب فية!.
بدأ الصبي من جديد بخلع المسامير في اليوم الذي لا يغضب فيه،حتى انتهى تماماً من خلع جميع المسامير من سياج الحديقة.
فرح الأب كثيراً، وقال له ” يا بني أحسنت صنعا ولكن انظر الى تلك الثقوب في السياج،هذا السياج لم يكن كما كان سابقاً!” ،عليك ان تبدأ بإصلاح السياج هل تقدر؟،حينها أضاف الوالد “عندما تكون في حالة غضب وتقول أشياء فإنها تترك آثاراً مثل تلك الثقوب في نفوس الآخرين.
نحن اليوم وكأننا تحت رعاية الأبوة وهي تدلوا بدلو النصح والإرشاد،نحو طريق الخير والإصلاح للعدالة و السير تحت قانون يسوده الحب والوئام، المرجعية الدينية و دورها المؤثر في تقديم الرؤى والأفكار .
المرجعية الدينية ودورها البارز ومتابعتها وحث الخطى وتوجيه النصح،للعملية السياسية و إدارة البلاد، حيث كانت تتابع العمل خطوة بخطوة ،وتوجيه الإرشادات عبر منبرها وخطابها الواضح.
عدم التشبث بالسلطة، هذا أكبر البراهين التي أطلقتها المرجعية ، أياك تعني المرجعية في خطابها و أسدت إليك النصح مراراً وتكراراً ولكن أن الأوان، لكي تطرق المسمار لتصحيح المسار.
و ماالفساد الإداري والانفلات والتدهور الأمني ،إلا مصداق لمخرجات ما افرزته سياسة التفرد بالسلطة،دون الرجوع إلى الأبوة .
لم أرى إليك في قلبي أو كل قلب كسر إزاء سياسة هوجاء، إلا نقطة سوداء لا تمحوها الأيام ولا الليالي ،ولا تمحوها دمعة من دمعة أم ثكلت بعزيز في جرح سبايكر،ولا أنين أرملة تندب ما حل بها بسب الحفاظ على مكانك وكيانك، وما ذنب الأطفال التي يتمت كيف تريد أن تراها،هل تستقبلك بالورود والزهور ؟.
النقطة السوداء ستبقى ولن تمحوها الأفعال ،كونها تبقى في الأثر ولن تخرج أبدا، علينا التمسك برؤى وأفكار وهدي المرجعية،و أن نأخذ بكل ما ترمي آلية وان نقرأ ما بين السطور ،و أخر ما نوهت آلية في خطابها 16.12.2016، يجب أن نعيش متحابين تحت خيمة الإصلاح ،ولننعم بسلام ،لتنطلق من جديد نحو نصحها ليكون مشروع التسوية الوطنية، خاتمة للأهات وبداية نحو فجر جديد.
ولكن هذا لايعني ان يسود الانفلات الامني في المحافظات الجنوبية، وكلامي ليس مبرر لتلك الأفعال الهوجاء المتخبطة، ولكن استطيع ان اقول هذا قدر من يستهزأ بحياة الشعب