آراء متنوعة

الحرب العالميّة لأشباه الموصلات

شارك الرئيس الأميركي جو بايدن، الأسبوع الماضي، في حفل وضع الحجر الأساس لمصنع أشباه الموصلات الذي تقوم بإنشائه شركة “أنتل” بكلفة 20 مليار دولار، وهو المرحلة الأولى من الخطة التي أعلنتها الشركة لاستثمار 100 مليار دولار في العشر سنوات المقبلة في هذه الصناعة. ومن المتوقع أن تقوم شركة ميكرون العملاقة بعمل مشابه عبر الإعلان عن استثمار 40 مليار دولار في إنشاء مصانع لأشباه الموصلات.

وتأتي تحركات الشركات المختلفة في إطار استراتيجية الإدارة الأميركية لإعادة الريادة في هذا القطاع إلى أميركا، بعدما تناقصت حصتها في الصناعة المذكورة من 37% في عام 1990 إلى أقل من 12% في الوقت الحالي.

ورغم أن الكونغرس رصد أيضاً 280 مليار دولار لدعم الاستراتيجية، كل تلك الاستثمارات قد لا تكون كافية للوصول إلى الأهداف المنشودة، لأن الصين أيضاً تستثمر استثماراً أكبر، حيث تشير بعض التقديرات إلى أن الطاقة الإنتاجية في أميركا من الممكن أن ترتفع بنسبة 6% في السنوات المقبلة مقابل زيادة تبلغ 40% في الصين. وتقوم كوريا أيضاً بتوسيع نشاطها بهدف زيادة إنتاجها من أشباه الموصلات، في ظل تراجع بعض القطاعات الأخرى. علماً أن كوريا متقدمة في هذا المجال، وتأتي في المركز الثاني عالمياً بعد تايوان في إنتاج أشباه الموصلات العالية الجودة. وترغب الهند بلعب دور في هذا المجال، لكنها بحاجة إلى وقت طويل كي تكون لاعباً فاعلاً، إلا إذا حصلت على دعم واستثمارات من دول أخرى.

قد يبدو التنافس تجارياً أو تقنياً، ولكنه في الواقع يتعلق بالأمن القومي والاستراتيجي للدول المعنية. فأشباه الموصلات يتم استخدامها في كل الصناعات التقنية كالأسلحة والمعدات الطبية والمركبات الفضائية والكومبيوتر والهاتف وغير ذلك. وهذا ما يفسر بطبيعة الحال الخلاف الصيني الأميركي حول تايوان، حيث يتم إنتاج ما يقارب 92% من أشباه الموصلات العالية الجودة. وبالتالي فإن فقدان السيطرة على هذا القطاع من قبل الولايات المتحدة سيعرّضها لمخاطر كبيرة جداً مستقبلاً في مواجهة خصومها، وهو أيضاً ما تسعى إلى حرمانهم منه باستمرار. فإدارة بايدن ستضع قيوداً مشددة على قيام الشركات الأميركية ببيع المعدات التي تستخدم في صناعة أشباه الموصلات للصين. كما أنها بذلت عند بداية الحرب الروسية الأوكرانية جهداً كبيراً لضمان انضمام تايوان إلى الدول التي فرضت عقوبات على روسيا لمنعها من الحصول على أشباه المواصلات التايوانية، وهو ما حصل فعلاً.

إن إنتاج أشباه الموصلات، مع التقدم التقني المتواصل، لا يقل أهمية عن مصادر الطاقة مثل النفط والغاز. ولذلك فإن الحرب بين الدول الكبرى هي في هذا الاتجاه، لأن من ينتصر في حرب أشباه الموصلات سيكون قادراً على التحكم في المجريات الاقتصادية والسياسية عالمياً.

* نقلا عن ” النهار “

 

الكاتب
أحمد الخطيب

عنوان المقال

الحرب العالميّة لأشباه الموصلات

نقلا عن العربية نت

تابع موقع مانكيش نت على جوجل نيوز

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى

يستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط وبالتالي يجمع معلومات حول زيارتك لتحسين موقعنا (عن طريق التحليل) ، وإظهار محتوى الوسائط الاجتماعية والإعلانات ذات الصلة. يرجى الاطلاع على صفحة سياسة الخصوصية الخاصة بنا للحصول على مزيد من التفاصيل أو الموافقة عن طريق النقر على الزر "موافق".

إعدادات ملفات تعريف الارتباط
أدناه يمكنك اختيار نوع ملفات تعريف الارتباط التي تسمح بها على هذا الموقع. انقر فوق الزر "حفظ إعدادات ملفات تعريف الارتباط" لتطبيق اختيارك.

وظائفيستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط الوظيفية. ملفات تعريف الارتباط هذه ضرورية للسماح لموقعنا بالعمل.

وسائل التواصل الاجتماعييستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي لعرض محتوى تابع لجهة خارجية مثل YouTube و FaceBook. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.

أعلاناتيستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف ارتباط إعلانية لعرض إعلانات الجهات الخارجية بناءً على اهتماماتك. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.