التوصيات الختامية للقاء الأساقفة والكهنة الكلدان حول العائلة والشباب والخطة الراعوية المعاصرة عينكاوا / أربيل 17-19 أيلول 2018

التوصيات الختامية للقاء الأساقفة والكهنة الكلدان

حول العائلة والشباب والخطة الراعوية المعاصرة

عينكاوا / أربيل 17-19 أيلول 2018

اجتمع الكهنة والأساقفة الكلدان من أبرشيات العراق في مجمع مار أدي ومار ماري البطريركي في عينكاوا / أربيل للفترة من 17-19 أيلول 2018 لمناقشة الخطة الراعوية المعاصرة التي طرحها مؤخرًا غبطة البطريرك الكردينال مار لويس روفائيل ساكو، وخصوصًا حول موضوعي العائلة والشباب، تزامنًا مع انعقاد الجمعيّة العامّة العاديّة الخامسة عشرة لسينودس الأساقفة حول موضوع “الشباب، الإيمان وتمييز الدعوة” في شهر تشرين الأول القادم بالفاتيكان.

وكان غبطة البطريرك ساكو قد وجّه رسالةً إلى المشاركين في هذه الاجتماعات، حثّهم فيها على تقديم طروحات جادّة تلائم واقعنا وظروفنا الحالية ومشددًا على أهمية اللقاء والتشاور والحوار، لأن زمننا يختلف عمّا كان في السابق، فلابدّ من قراءة جديدة وأساليب جديدة للتعليم بالإضافة إلى تجديد الطقوس. كما دعا غبطته إلى كنيسة “تبحث وتقترح وتتجدد” وتهتم بشؤون الناس الاجتماعية الراهنة لكي لا يُحكم عليها بالعجز.

وتضمن الاجتماع محاضرات ومداخلات عن الخطة الراعوية المعاصرة والتحديات التي تواجه العائلة والشبيبة المسيحية في العراق مع تقديم مقترحات لتفعيل هذه الخطة التي ركّز فيها غبطته على جانبين: التنشئة المسيحية وخدمة المحبة أي العمل الاجتماعي. وعقبت المحاضرات والمداخلات مجاميع نقاش أجابت على اسئلة طرحها المحاضرون. وندرج أدناه أهمّ التوصيات التي خرج بها المجتمعون:

الاحتفالات الليترجية كأعياد
طرح البطريرك ساكو ضمن خطته الراعوية مجموعة اسئلة عن امكانية عيش القدّاس وبقية الأسرار كعيد تشترك فيه الجماعة المسيحية بفرح، وهذا يدخل في باب التنشئة المسيحية لمؤمنينا، ولذلك:

أ‌. كل قدّاس هو عيد لأنه يجمع مؤمنين يعبّرون عن فرحهم بلقاء المسيح. ومن هنا ضرورة مشاركتهم الفعّالة في هذا السرّ من خلال فهم الرموز في القدّاس وبقية الأسرار، لذلك ركّز المجتمعون على أهمية الحفاظ على الرموز والحركات الليترجية في القداس لأنها تعطي معنى العيد وتخاطب الحواس والعقل والقلب.

ب‌.  الحفاظ على روح الفرح لدى الكهنة في الاحتفالات الليترجية وبه يشجّعون المؤمنين المتعبين بدورهم بسبب ظروفهم الحياتية، على عيش لحظات من الفرح باللقاء مع المسيح. وهذا يتمّ عمليًا من خلال الإعداد الجيّد للقدّاس: قراءات، طلبات، زينة الكنيسة… الخ، ويشمل أيضًا بقية الأسرار وخاصّة المعمودية والزواج. ويكتمل الفرح من خلال تجمّع المؤمنين بعد القدّاس والزيارات التي يقوم بها الكاهن للجماعة بصورةٍ دورية.

ت‌. أهمية إعداد الموعظة إعدادًا جيدًا لتأوّل وتأوّن نصّ الإنجيل والقراءات على الواقع اليومي المعاش، بحيث يخرج المؤمنون وهم يتساءلون: ماذا عمل الله لنا اليوم من خلاص؟ كما اقترح المجتمعون أن يتمّ تجديد قراءات القدّاس على شكل دورتين أو ثلاث دورات طقسية سنوية تتوزع عليها نصوص مختلفة من الكتاب المقدس.

التحديات التي تواجه العائلة المسيحية في العراق
فيما يخصّ التحديات التي تواجه العائلة المسيحية، لابدّ من الانتباه إلى ظواهر فتور الإيمان عند الشعب وخاصّة الشباب، والجهل في معانٍ مهمّة للحبّ (كالتزام وتضحية وبذل ذات) والعائلة (ككنيسة بيتية تمثل صورة الثالوث) والزواج (كعهد وسرّ عظيم وعلامة لمحبّة الله للبشر ومسيرة مستمرة نحو القداسة). وهذا يؤدي إلى حالات مؤسفة كثيرة من الانفصال الزواجي ولأسباب عدّة، تحثّ عليها الثقافة الخاطئة المنتشرة بين شباب اليوم: السعادة الوقتية، ثقافة التغيير المستمر، والعجلة والربح السريع، وحرق المراحل، والقلق على المستقبل بإفراط… الخ. بالإضافة إلى الزواجات السريعة الناتجة عن علاقات محصورة بوسائل التواصل الاجتماعي. ولذلك أوصى المجتمعون:

أ‌. من أجل تعزيز روحانية عهد الزواج والحياة العائلية والصلاة والممارسات الدينية في العائلات، شدّد المجتمعون على إقامة لقاءات ومؤتمرات للعائلة وعن العائلة، ونشاطات تفعّل دورها في الكنيسة مثل منتدى ولقاء المرأة ولقاءات التعليم المسيحي للعائلة… كما أكّدوا على أهمية تجديد دورة إعداد المخطوبين المقبلين على سرّ الزواج، ودور الرعاة في فضّ المشاكل الزوجية دون أن يفرضوا أنفسهم على حياة العائلة، بل يكونوا مستعدّين لخدمتهم متى ما طُلِب منهم ذلك.

ب‌. أراد المجتمعون أن يذكّروا المؤمنين بالجانب الروحي الكنيسة وأهمية تفاعلهم معه بالدرجة الأولى، وألاّ يحصروا الكنيسة في مساعدات مادية أو في هويات ثانوية أخرى. وهنا يأتي دور الكنيسة في توعية العائلات بواجبها ومسؤوليتها وتدعو إلى عدم الاتكالية بل التضامن والتعاون المشترك بين الكنيسة والمؤمنين.

ت‌. ضرورة متابعة المتزوجين الجدد، ومن هنا الحاجة إلى منهاج تنشئة موحّد وعام للعائلات يساعدهم أيضًا على تكوين مجاميع صلاة داخل البيوت، كما يلزم الاهتمام بالتعليم المسيحي للعائلة وللفئات ما بعد مرحلة الشباب والتي تفتقر غالبًا إلى تعليم منظّم في الكنيسة.

ث‌. طلب السادة الأساقفة تكوين لجنة خاصّة بالبطريركية مستقلة عن تلك المرتبطة بمجلس الكنائس الكاثوليكية، وخاصّة بما يخصّ العائلة والشباب.

ج‌. ضرورة تأسيس مراكز راعوية ومراكز إصغاء في الأبرشيات، مجهّزة بكادر متخصص، لمواجهة المشاكل الزوجية والعائلية.

التحديات التي تواجه الشبيبة في العراق
وتطرق اللقاء إلى التحديات التي تواجهها الشبيبة، كالهجرة وتداعياتها بسبب ظروف البلد مما انعكس على الكنيسة، العزوف عن الزواج، الروتين اليومي، والعلمنة وفقدان القيم… الخ ولمعالجة هذه التحديات لابدّ من تشجيع الشباب على قيادة الثورات، جذبهم على القيام بخدمات مجانية ومشاريع خيرية، توزيع طاقاتهم للقيام بنشاط يميلون إليه، تعليمهم الاعتماد على أنفسهم، تشجيعهم على إكمال درستهم وتوعيتهم على أهمية الزواج وتكوين عائلة. ولذلك أوصى المجتمعون:

أ‌. ضرورة المثال الصالح في الكنيسة وتأوين الكلمة على واقع الشباب بأسلوب معاصر للتصدّي على ظواهر مجتمعية حديثة كالإلحاد وتحدي الأوضاع السياسية والظروف الاقتصادية وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي… الخ.

ب‌. ضرورة تنشئة الكهنة على استخدام اللغة الملائمة والأساليب الجذابة في التعامل مع الشباب، من ضمنها إعداد خطّة لإرسال الكهنة الشباب إلى الدراسة في مختلف الاختصاصات.

ت‌. الاهتمام بالشباب الذين في المهجر، وتوفير وسائل تجعلهم يرتبطون بكنيستهم الأم، من خلال تثقيف الكهنة وتوفير أهتمام أكبر لهم.

ث‌. وعن انحسار الدعوات الكهنوتية والرهبانية في كنيستنا، بسبب قلّة العوائل وعدم استقرارها، ناهيك عن الصورة السلبية المأخوذة عند كثيرين عن الكنيسة والمكرّسين، بالإضافة إلى المتغيّرات السريعة في العالم… الخ، اقترح المجتمعون إقامة مؤتمر للشبيبة والدعوات، ولجنة مركزية للاهتمام بالدعوات، وإمكانية تنشئة مرشحين متزوجين للكهنوت، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتشجيع الدعوات من خلال أفلام قصيرة. كما اتفق الجميع على ضرورة تقديم المؤهلين فقط للترشيح للرسامة الكهنوتية أو للدخول في الحياة الرهبانية.

مقترحات من أجل تفعيل الخطة الراعوية
أ‌. ضرورة التأكيد على العمل الجماعي المنسّق داخل الأبرشية الواحدة وبين الأبرشيات داخل العراق، ويتجسّد هذا العمل في نشاطات جماعية تُنظم في جدول سنوي تلتزم به كل أبرشية من اكليروس وعلمانيين، يُدرس بصورة معمّقة ويُقيّم في الواقع للتأكد من الوصول إلى الأهداف المرسومة له.

ب‌. القيام بمشاريع جماعية تهتمّ بالبعيدين عن الكنيسة، على أن تكون مدروسة بطريقة حديثة وجذابة.

ت‌. تنظيم حملات تضمّ فئات من المجتمع: طلاب جامعات ومدارس، ربّات بيوت، عاملين في محلاّت وأسواق… الخ لكي يقوموا بعمل الخير للمحتاجين أو نشاطات أخرى. وهذا سيجذب كثيرًا من البعيدين إلى الكنيسة من جديد.

ث‌. نشر دليل راعوي شامل لاكليروس الكنيسة الكلدانية في العراق، مع مراعاة خصوصيات كل أبرشية، يضمّ خطوطًا عريضة للخطّة الراعوية مع مراعاة الحالات الخاصّة كالمهجرين. ويتمّ إعداد الدليل بعد لقاءات دراسية عامة تستمر لأيام عدّة تضمّ أسقف وكهنة وعلمانيين في كل أبرشية.

ج‌. إقامة مخيمات تعطي فرصة للتقارب والتعمّق في سرّ الكنيسة وتطوير مراكز معينة وإعداد دليل لإقامة مثل هذه المخيّمات.

ح‌. إقامة مراكز ثقافية في الخورنات تقوّي الأواصر بين أفراد الخورنة والأبرشية.

خ‌.  زرع الحسّ السياسي وضرورة مشاركة المسيحي في حياة المجتمع بصورة فاعلة، من خلال إقامة رابطة أو جمعية غير حكومية أو تأسيس فريق إعلامي… الخ.

د‌.  تفعيل المجالس الراعوية في الأبرشيات، بمشاركة الآباء الكهنة، على أن يجتمع أعضاء هذه المجالس مرّة في السنة برعاية البطريركية لتُطرح فيها مسائل مشتركة بين الأبرشيات وتُعرض فيها آراء ومقترحات المؤمنين للكنيسة.

ذ‌. امكانية القيام بمجمع كلداني وتشكيل لجان مشتركة بين الأبرشيات تناقش التحديات وتضع خطط عمل وتقدّمها للبطريركية.

ر‌. توفير الدعم المادي الضروري لتغطية الأنشطة الرعوية المختلفة في الخورنات والأبرشيات، وتأسيس مشاريع استثمارية لتساهم في تقديم هذا الدعم.

ز‌. ضرورة التعاون مع الكنائس الأخرى ومع أخوتنا من الديانات الأخرى في ترسيخ مبادئ السلام والحرية والعدالة… الخ.

س‌. كلّ المقترحات لابدّ أن  jتنبع من الايمان المسيحي والحس الإنساني وان تعبر عن الروحانية الانجيلية المجردة خدمة لكنيستنا الكلدانية في كل مكان وشعبنا العراقي.

“أما وأنتم أيضًا ترغبون في المواهب الروحية، فاطلبوا أن يزيدكم الله منها لبنيان الكنيسة”

(1 كورنثوس 14/12)

 

 

الخبر نقلا عن موقع البطريركية الكلدانية

 

شاهد أيضاً

رياضة روحية لكهنة الكنيسة الكلدانية في الدول الاسكندنافية بمناسبة اعياد الميلاد المجيدة

أقام كهنة الكنيسة الكلدانية في الدول الإسكندنافية رياضة روحية بمناسبة أعياد الميلاد المجيد للفترة  من …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن