اخبار مسيحية

البطريرك الماروني في عظة الأحد: للحياد الناشط ثلاثة أبعاد متكاملة ومترابطة وغير قابلة للتجزئة

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي القداس الإلهي الأحد الثاني من آب أغسطس في كنيسة الصرح البطريركي الصيفي في الديمان وألقى عظة سلط الضوء فيها على “الحياد الناشط” وأشار إلى أن لهذا الحياد “ثلاثة أبعاد متكاملة ومترابطة وغير قابلة للتجزئة” وقال إن “الوحدة الداخليَّة هي الأساس في حياة العائلة والمجتمع والدولة، بل وفي كلِّ جماعةٍ منظَّمة”.

قال البطريرك مار بشارة بطرس الراعي في عظته مترئسا قداس الأحد “نحن في لبنان، بسبب الولاءات للخارج والاستتباعات والخلافات على الحصص، والخروج روحًا ونصًّا عن الدستور والميثاق ووثيقة الوفاق الوطنيّ التي اُقرَّت في مؤتمر الطَّائف، أصبحنا مشرذمين مفكَّكين وفاقدي الثقة بعضِنا ببعضٍ حتَّى وبالدولة والمسؤولين السِّياسيِّين، كما يُعرِب شبَّان وشابَّات “الثورة”. فلا يمكن الاستمرار في هذه الحالة التي شلَّت عملَ المؤسَّسَات، وأمعنَتْ في الانقسام السِّياسيّ، وأهلَكَتِ الحياة الاقتصاديَّة، وأفرغَت الخزينة، ورمَت الشَّعب في حالة الفقر والبطالة والحرمان. فلا من سبيل إلى الخروج من هذه الحالة إلاَّ بالعودة إلى نظام الحياد الناشط المثلَّث الأبعاد كما سنرى”.
ونقلا عن الموقع الإلكتروني للبطريركية المارونية، قال البطريرك الراعي “يُسعِدُنا أن نحتفل معكم بهذه اللِّيتورجيَّا الإلهيَّة، أنتم أيُّها الحاضرون معنا في كاتدرائيَّة الكرسيّ البطريركيّ في الديمان، وأنتم الذين تشاركوننا روحيًّا عبر محطَّة تلي لوميار – نورسات، والفيسبوك وسواهما. فأُرحِّبُ بكم جميعًا مع تحيَّةٍ خاصَّة إلى أساتذة الجامعة اللُّبنانيَّة الحاضرين معنا، الحريصين على أن تظلَّ “جامعة وطنيَّة” تجمَعُ في كلِّيَّاتها وفروعها أساتذةً وطلاَّبًا من مختلف المناطق والانتماءات والطَّوائف، وترسم صورةً حقيقيَّةً وواقعيَّةً عن ميزة العيش المشترك في لبنان. هذا ما عبَّرَت عنه كنيستُنا المارونيَّة في مجمعها البطريركيّ المنعقد من سنة 2003 إلى 2006، في نصِّه السَّابع عشر: “الكنيسة المارونيَّة والتَّعليم العالي”. فأنشأنا لجنةً للتَّنسيق والتَّعاون مع رئاسة الجامعة. لكنَّ الأمور خرجَت عن إطار هذا التَّعاون مع الرِّئاسة الحاليَّة. فثمَّة حاجةٌ إلى إصلاح بعض الخلل فيها من مثل: غياب سلطة القانون وخضوعها للاستنسابيَّة؛ تغييب دور مجلس الجامعة الذي هو الشَّريك الأساسيّ والأهمّ في إدارتها منعًا لسيطرة فريقٍ على الآخرين، ولتجيير القرارات لمصلحته الشَّخصيَّة أو لمصلحة طائفته أو حزبه؛ تعيين عمداء بالتَّكليف بدل التَّعيين بالأصالة وعلى قاعدة اختيار الأصلح والأكثر نزاهةً وحيادًا وكفاءة؛ إعتماد تأجيل البتّ بقضايا أساسيَّة، وهذا يُنذِر بالانفجار.  أمام هذا الواقع، بات مُلحًّا أن تنظر الحكومة والمجلس النيابيّ بروح المسؤوليَّة في أمور هذه الجامعة الرسميَّة الوحيدة، لترسما لها رؤيةً جديدةً في دورها ووظائفها وحضانتها للمبدعين من مختلف المكوّنات الاجتماعيَّة. فتختار لها أفضل قيادة، رئاسةً ومجلسًا. هذه الجامعة التي تضمُّ تسعةً وسبعين ألف طالبًا، وسبعة آلاف أستاذًا، ونحو أربعة آلاف موظَّفًا، وستَّ عشرة كليَّةً، وخمسين فرعًا جامعيًّا، وثلاثة معاهد عليا للدكتورا، إنَّما تحتاج حقًّا اهتمامًا كبيرًا من الدولة اللُّبنانيَّة وحمايةً وتعزيزًا”.
هذا وأشار البطريرك الراعي في عظته إلى احتفال الجيش اللبناني يوم السبت الماضي الأول من آب أغسطس بيوبيله الماسيّ، “وقد مرَّت خمسٌ وسبعون سنة على تأسيسه” وقال غبطته: “فيَطيبُ لنا أن نقدِّم معكم أخلص التَّهاني لقائده العماد جوزف عون، وسائر القادة والضُّبَّاط والأفراد، راجين لهذه المؤسَّسة الوطنيَّة دوام التقدُّم والازدهار من أجل حماية لبنان وشعبه. وإذ ندعو اللُّبنانيِّين إلى الإلتفاف حوله، والشَّباب إلى الانخراط في صفوفه، فإنَّا نفاخر بكفاءته وقوَّته وشجاعته التي تؤهِّله ليكون حامي الوطن إلى جانب المؤسَّسات الأمنيَّة الأخرى. ونهيب بالدولة أن تمحضه ثقتها، وتؤمِّن له كلَّ حاجاته وبسخاء”. وأضاف غبطته: “ويحتفل الإخوة المسلمون بعيد الأضحى المبارك. فإنَّا نهنِّئهم بالعيد، سائلين الله عزَّ وجلّ أن يفيض عليهم بركاته خيرًا وسلامًا وحياةً كريمة”.
في عظته مترئسا قداس الأحد في كنيسة الصرح البطريركي الصيفي في الديمان، سلط البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الضوء على “الحياد الناشط” وقال “من أجل بناء وحدتنا الداخليَّة، وحماية كياننا اللُّبنانيّ، والاستقرار، دعوتُ للعودة إلى نهج الحياد الناشط الذي تأسَّست عليه سياسة لبنان الخارجيَّة منذ الاستقلال الناجز سنة 1943. لهذا الحياد ثلاثة أبعاد متكاملة ومترابطة وغير قابلة للتجزئة: الأوَّل، هو عدم دخول لبنان قطعًا في أحلاف ومحاور وصراعات سياسيَّة، وحروب إقليميَّة ودوليَّة. وامتناع أيّ دولةٍ عن التدخُّل في شؤونه أو اجتياحه أو احتلاله أو استخدام أراضيه لأغراض عسكريَّة؛ الثاني، هو تعاطف لبنان مع قضايا حقوق الانسان وحريَّة الشُّعوب ولاسيَّما القضايا العربيَّة التي تُجمِع عليها دولها والأمم المتَّحدة. لبنان المحايد يستطيع القيام بدوره في محيطه العربيّ، وهو درو مميز وخاص وتحقيق رسالته كأرض التَّلاقي والحوار بين الديانات والثقافات والحضارات؛ الثالث، هو تعزيز الدولة اللُّبنانيَّة لتكون دولةً قويَّةً عسكريًّا بجيشها، تدافع عن نفسها بوجه أيِّ اعتداءٍ، اكان من إسرائيل أو من أيِّ دولةٍ سواها؛ ولتكون دولةً قويَّةً بمؤسَّسَاتها وقانونها وعدالتها ووحدتها الداخليَّة، فتوفِّر الخير العامّ وتعالِج شؤونها الداخليَّة والحدوديَّة بذاتها. لستُ أدري إذا كان أحدٌ يعنيه حقًا خيرُ لبنان وشعبه، وضمانةُ وحدته، وعودتُه إلى سابق عهده المزدهر، يرفض هذا “الحياد الناشط” أو يُشكِّك فيه أو يدَّعي أنَّه لا يلقى إجماعًا أو يَعتبِر أنَّ تحقيقه صعب. وفي كلِّ حال، إنَّ مَن يَسعى يَصِل دومًا بالاتِّكال على الله، له المجد والتسبيح الآن وإلى الابد، آمين”.

 




 

مصدر الخبر

0 0 تصويت
1 تقييم المقال 5
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x