اخبار الكنيسة الكلدانية

البابا يصلي كي نتمكن من التغلب على الخوف ونبتعد عن عبادة الأصنام

البابا يصلي كي نتمكن من التغلب على الخوف ونبتعد عن عبادة الأصنام

البابا يصلي كي نتمكن من التغلب على الخوف ونبتعد عن عبادة الأصنام

ترأس البابا فرنسيس صباح اليوم الخميس القداس المعتاد في كابلة بيت القديسة مارتا بدولة حاضرة الفاتيكان، وقال خلال العظة إن فكره يتجه نحو المسنين المتروكين، والأشخاص الذين يفتقرون إلى عمل ثابت ومن يقومون بمهام اجتماعية ويواجهون خطر الإصابة بفيروس كورونا. وشجع المؤمنين على اكتشف “أصنام القلب” التي غالبًا ما تكون مخفية، مؤكدا أن عبادة الأصنام تجعلنا نفقد كل عطايا الرب.

 

لفت البابا إلى أنه يطلب من الله أن يساعدنا على تخطي الخوف الناجم عن جائحة كورونا قائلا: يرافقُ الخوفُ الشديد هذه الأيامَ المطبوعة بالمعاناة الكبيرة. خوف المسنين المقيمين لوحدهم: في مأوى العجزة، أو المستشفى أو البيت، ولا يدركون ما يمكن أن يحصل. خوف العمال الذين يفتقرون إلى عمل ثابت، وشغلهم الشاغل يتمثل في توفير لقمة العيش لأبنائهم، ويرون شبح الجوع يلوح في الأفق. خوف العديد من الخدام الاجتماعيين الذين يساهمون –خلال هذه الأيام– في تسيير شؤون المجتمع، ويمكنهم أن يصابوا بالفيروس. لنصلّ إلى الرب طالبين منه أن يساعدنا على الرسوخ في الثقة والتعامل مع الخوف والتغلّب عليه.

 

بعدها توقف فرنسيس في عظته عند القراءة الأولى المأخوذة من سفر الخروج الذي يتناول واقعة العجل الذهبي، وتحدث البابا عن “أصنام القلب”، هذه الأصنام التي غالبا ما نخفيها في قلبنا، مذكرا بأن عبادة الأصنام تجعلنا نفقد كل شيء، تجعلنا نفقد العطايا والمواهب التي يمنحنا إياها الله. لذا شجع فرنسيس المؤمنين على القيام بفحص ضمير كي يكتشفوا الأصنام المخبأة في القلوب.

 

أضاف البابا أن القراءة الأولى من سفر الخروج تتحدث عن تمرد شعب إسرائيل. فقد صعد موسى إلى الجبل ليتسلم وصايا الله، هذه الوصايا التي أعطاه إياها الرب، وخطها بإصبعه على لوحين حجرّيين.  بيد أن الشعب شعر بالضجر وتوجه إلى هارون قائلا له “قم فآصنع لنا آلهة تسير أمامنا، فإن موسى، ذلك الرجل الذي أصعدنا من أرض مصر، لا نعلم ماذا أصابه”. أما هارون، الذي صار لاحقاً كاهن الله بعد أن كان كاهن الغباء، قال للناس “انزعوا حلقاتِ الذهب التي في آذانِ نسائكم وبَنيكُم وبناتكم، وأتوني بها”. فأعطوه كل ما طلب منهم وصنعوا العجل الذهبي. 

 

بعدها أكد البابا أن الرب يقول في سفر المزامير “صنعوا عجلا في حوريب وسجدوا لصنم مسبوك. واستبدلوا مجدههم بصورة ثور آكل عشب”. وهنا يقول الرب لموسى “هلم آنزل، فقد فسد شعبُك الذي أصعدتَه من أرض مصر، فسرعان ما حادوا عن الطريق الذي أمرتهم به، وصنعوا لأنفسهم عجلا مسبوكا، فسجدوا له وذبحوا له وقالوا: هذه آلهتُكَ، يا إسرائيل، التي أصعَدَتْك من أرض مصر”. وقال البابا إن شعب إسرائيل ابتعد عن الله الحي وعانق عبادة الأصنام. لم ينتظروا بصبر عودة موسى: أرادوا الحداثة، أرادوا شيئا ما، أرادوا عرْضاً ليتورجياً.

 

بعدها أشار فرنسيس إلى أن بني إسرائيل شعروا بحنين عبادة الأوثان، هذه الممارسة التي عرفوها في مصر. وكان حنينَ العودة إلى ما هو أسوأ، وعدم انتظار الله الحي. وهذا الحنين هو مرض، والأمر ينطبق علينا نحن أيضا. يمكن أن يسير الإنسان، تُحرّكُه حماسةُ الشعور بالحرية، وبعدها يبدأ بالتذمّر قائلا: إن الوضع صعب. أشعرُ بالعطش في هذه البرية، أريد أن آكل اللحم. ففي مصر كنا نأكل البصل والأمور الطيبة التي لا توجد في البرية.  إن عبادة الأصنام – مضى البابا إلى القول – هي انتقائية في طبيعتها، تحملك على التفكير بالأمور الجيدة التي توفرها لك، لكنها لا تُريك الأمور السيئة والقبيحة. فكان بنو إسرائيل يفكرون بموائد شهية كانوا يحبونها كثيراً، لكن غاب عن ذهنهم أن هذه كانت موائدَ العبودية.

 

هذا ثم لفت البابا إلى أن عبادة الأصنام تجعل الإنسان يفقد كل شيء. فكي يصنع العجل الذهبي طلب هارون من الناس أن يعطوه كل شيء، أن يعطوه الذهب والفضة: كل ما أعطاه إياهم الرب عندما طلب منهم أن يأخذوا الذهب والفضة من المصريين. كانت هذه عطية الرب وقد استخدموا هذه العطية ليصنعوا لهم صنماً. وهذا أمر قبيح جدا.  وأكد البابا أن هذا الأمر يحصل معنا نحن أيضا عندما تقودنا مواقفُنا نحو عبادة الأصنام، ونتمسك بالأمور التي تُبعدنا عن الله، لأننا نصنع إلهاً آخر مستخدمين العطايا التي يمنحنا إياها الرب. نستخدم مواهب الذكاء، والإرادة والمحبة والقلب لعبادة الأصنام.

 

بعدها حث البابا المؤمنين على التساؤل بشأن الأصنام الموجودة في قلوبهم، شأن الممارسات التي تُشعرهم بالسعادة لكنها تُبعدهم عن الله الحي. ونحن نعرف كيف نخبّئ الأصنام، تماماً كما فعلت راحيل لدى هروبها من والدها، وكيف خبّأت الأصنام بين أمتعة الجمال وبين الملابس.

 

وأشار فرنسيس بعدها إلى الأشكال المتعددة لعبادة الأصنام شأن الانشغال بالأمور الدنيوية. كما أن هذا الأمر يرتقي إلى مستوى العبادة، لأن بني إسرائيل صنعوا العجل الذهبي ليعبدوه. فقد سجدوا أمامه. وعبادة الأصنام تقودنا إلى تديّن خاطئ. وأشار في هذا السياق إلى الاحتفال بالعرس على سبيل المثال. فقد لا يدرك الناس أن الزواج هو سرّ حيث يمثل الزوجان أمام بعضهما وأمام الله ويتعهدان بالوفاء، وينالان النعمة من الرب. قد يرى كثيرون أن العرس هو عبارة عن عرض للأزياء أو ما شابه ذلك! وهذا ضرب من عبادة الأصنام.

 

في ختام العظة عاد البابا ليطلب من المؤمنين أن يسألوا أنفسهم عن الأصنام الخاصة بهم، لأن لكل واحد أصنامه. فلا بد أن نسأل: أين هي أصنامنا؟ أين هي مخبأة؟ على أمل ألا يقول لنا الرب يوما: لقد ابتعدتَ عن الطريق التي أشرتُ إليها. لقد سجدت أمام الأصنام. وقال فرنسيس: “لنطلب من الرب نعمة أن نتعرف على أصنامنا، ونطرحها جانباً إن لم نتمكن من رذلها بالكامل”.

 

 المصدر

0 0 تصويت
1 تقييم المقال 5

مقالات ذات صلة

Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x
إغلاق