البابا يرفض تبرعاً مليونياً من الحكومة الأرجنتينية، ويحذّر من الانزلاق في الفساد

3

الفاتيكان – أبونا والفاتيكان انسايدر
حاول الرئيس الأرجنتيني الجديد موريسيو ماكري التبرع بمبلغ تجاوز المليون دولار أمريكي لإحدى الجمعيات التعليمية الخيرية التي يدعمها البابا فرنسيس، ولكن محاولته السخية باءت بالفشل هذا الأسبوع عندما رفض البابا قبول التبرع.
في أواخر أيار الماضي، أصدرت الحكومة الأرجنتينية مرسوماً يقضي بتقديم مبلغ 16,666,000 مليون بيزو (1.2 مليون دولار) لدعم منظمة Scholas Ocurrentes التعليمية ذات الحق الحبري، التي تأسست وفق رغبات البابا فرنسيس لتعزيز التكامل الاجتماعي وثقافة اللقاء من خلال شبكة الانترنت. واليوم، تضمّ المؤسسة أكثر من 430 ألف مدرسة من مختلف أنحاء العالم.
هل جاء الرفض بسبب "الرقم الشيطاني"؟
أشارت العديد من الصحف الأجنبية، ومنها صحيفة الغارديان البريطانية، إلى أن رفض البابا جاء لاحتواء مبلغ التبرع على رقم "666"، الذي يرمز إلى "رقم الشيطان"، في العهد الجديد.
لكن يجدر القول بأن مسؤولية اختيار المبلغ لم تقع على عاتق الحكومة الأرجنتينية، لكن تم طلبه، على وجه التحديد، من قبل رؤساء المنظمة أنفسهم، ليتوافق مع المبلغ المطلوب لتجديد المؤسسة، ومقرّها في الأرجنتين، وتعيين 36 موظفاً جديداً.
لكن رؤساء المنظمة الدولية، قد أعلنوا في رسالة مؤرخة، في 9 حزيران الحالي، بأنهم يرفضون هذا التبرع على أساس أن "هنالك من يسعى لتقويض هذه اللفتة المؤسساتية لنشر البلبلة والفرقة بين الأرجنتينيين"، مؤكدين على وجوب بقاء الأموال في خزينة الدولة.
ما الذي حدث بين الإعلان عن التبرع وبين رفضه؟
كتب البابا فرنسيس رسالة إلى رؤساء المنظمة دعاهم فيها بأن يطرحوا التبرع جانباً، لأنهم "لا يملكون الحق بأن يطلبوا سنتاً واحداً"، "فالله يهب دائماً من خلال عنايته". وأضاف "على الحكومة الأرجنتينية أن تستجيب لاحتياجات الشعب"، وعبّر في حاشية الرسالة عن امتعاضه أيضاً للرقم "666"، الذي يرمز إلى الشيطان.
"سوابق" بيرغوليو
أولاً وقبل كل شيء: عندما كان رئيساً لأساقفة بيونيس آيريس، كان بيرغوليو (البابا الحالي) يرفض الهبات المقدمة من الحكومة، وكان بدلاً من ذلك يحثّ الدولة وجميع مؤسساتها على مساعدة المشردين والفقراء مباشرة، لا من خلال تقديم الأموال للكنيسة.
وقبل عام ونصف من اليوم، بعث البابا فرنسيس رسالة إلى رئيس مجلس الأساقفة في الأرجنتين، دعا فيها الأساقفة والمؤمنين إلى عدم مطالبة الحكومة (برئاسة كريستينا دي كيرشنر آنذاك) الحصول على أموال حكومية لصالح المؤتمر الإفخارستي.
وهذا هو سبب رسالة البابا -الذي لم يكن يعرف شيئاً عن تبرع الحكومة- إلى رؤساء المنظمة.
الرسالة إلى المنظمة
أعرب البابا فرنسيس، في رسالة كتبها "كأب وأخ"، عن خشيته في أن تبدأ المنظمة "باتخاذ طريق زلق نحو الفساد". وقال "سامحوني ما إذا كان هذا الأمر يزعجكم"، فـ"من الممكن أن يحدث انزلاق لطيف قد لا تدركوه"، لأنه "معدٍ" و"مبرر للنفس"، وفي نهاية المطاف ينتهي بكم المطاف "إلى أمر أسوأ لما كنتم تعتقدونه". ولفت بأن "هذا الطريق الزلق والمريح يمكن تبريره، لكنه قاتل".
وأضاف "أنا أفضل لعبة كرة القدم مرتجلة وبهيجة، يقوم بها شبان في ساحة الحي بكرة مشتركة، بدلاً من بطولة كبيرة تقام على ملعب مشهور، لكنها مغرقة بالفساد". وفي ختام رسالته، أشار بأن القضاء على الفساد يكمن في "التقشف والفقر والعمل النبيل"، "وأن تكونوا رسلاً في خدمة الرسالة، وليس كرجال أعمال يعملون في منظمات دولية".
أسباب رفض التبرع
بالتالي فإن أسباب رفض البابا للتبرع لا يكمن في علاقته بالأعداد والرموز الشيطانية، وإنما اتخذ لأسباب مختلفة بشكل تام: أولاً وقبل كل شيء، عرضت بعض الصحف التبرع كمبادرة للمصالحة أبدته الحكومة الأرجنتينية نحو البابا. والحكومة لم تنكر هذا التفسير، لكنه اجتذب انتقادات ضد بيرغوليو.
ومن الجدير ذكره بأن الأوساط السياسية الأرجنتينية غالباً ما تتقن لعبة "شد الحبل" بسترات أبناء مواطني البابا الأرجنتيني، في محاولة منها لجرّه لصدامات، كما ولتحقيق مصالحهم الخاصة. وهذا واحد من الأسباب لقرار البابا بعدم قبول التبرع، وهي خطوة مفهومة في طبيعتها.
لكن القرار "الصادم" والحقيقي يكمن في دعوة البابا بعدم الانزلاق في طريق الفساد.

 

 

المصدر / موقع البطريركية الكلدانية

 

شاهد أيضاً

انتقال الاخت برناردا دی اولیفیرا الی الاخدار السماویة

انتقال الاخت برناردا دی اولیفیرا الی الاخدار السماویة  ببالغ الاسی تعلن مطرانیة الكلدان في طهران …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.