البابا فرنسيس يدعو إلى تربية تعليمية أكثر أخوّة، وفي خدمة الإنسانيّة

البابا فرنسيس يدعو إلى تربية تعليمية أكثر أخوّة، وفي خدمة الإنسانيّة
“تُدعى التربية لكي تُنشِّأ أشخاصًا قادرين على أن يفهموا أنَّ الاختلافات لا تُعيق الوحدة بل هي ضرورية لغنى الهوية الشخصية وهوية الآخرين”.. هذا ما قاله قداسة البابا فرنسيس في كلمته للمشاركين في الجمعية العامة لمجمع التربية الكاثوليكية
فاتيكان نيوز :

استقبل البابا فرنسيس، صباح الخميس، في القصر الرسولي بالفاتيكان، المشاركين في الجمعية العامة لمجمع التربية الكاثوليكية، حيث أكد في خطابه على أن التربيّة هي واقع ديناميكي وحركة، تعمل على حمل الأشخاص إلى النور، ونحو النمو الكامل للشخص فرديًا ومجتمعيًا.

وتوقف قداسته عند بعض الجوانب المميزة للتربيّة:

حركة إيكولوجية

وقال البابا فرنسيس: إنّ التربية هي حركة إيكولوجية. فعلى التربية أن تقود نحو هدف التنشئة الكاملة. فالتربية التي تتمحور حول الشخص البشري في واقعه الكامل تهدف لحمل الشخص إلى معرفة ذاته ومعرفة البيت المشترك الذي وضع فيه ليعيش، ولكنها تهدف بشكل خاص لاكتشاف الأخوّة كعلاقة تولّد التركيبة المتعدد الثقافات للبشرية أساس الغنى المتبادل.

هذه الحركة التربوية كما كتبت في الإرشاد الرسولي “كُن مسبّحًا” تساهم في استعادة “مختلف مستويات التوازن الإيكولوجي: المستوى الداخلي مع الذات، والمستوى التضامني مع الآخرين، والمستوى الطبيعي مع جميع الخلائق، والمستوى الروحي مع الله”. وهذا الأمر يتطلّب “مربّين قادرين على إعادة وضع المناهج التربوية المرتبطة بالأخلاقية الإيكولوجية، لتساعد بفعّالية على النموّ في التضامن وفي المسؤولية وفي الرعاية المبنِّية على الشفقة”.

حركة إدماج

أما بالنسبة للأسلوب، أضاف الحبر الأعظم في خطابه، فإن التربية هي حركة إدماج موجّه إلى جميع المهمّشين والمقصيين بسبب الفقر، أو الضعف بسبب الحروب والجوع والكوارث الطبيعية، أو بسبب الإنتقائية الاجتماعيّة، أو بسبب الصعوبات العائلية والحياتية، مشيرًا إلى أن الإدماج يصبح ملموسًا في الأعمال التربوية لصالح اللاجئين وضحايا الإتجار بالبشر والمهاجرين، بدون أي تمييز جنسي أو ديني أو إثني.

حركة سلمية

وقال: إنّ التربية حركة سلمية وحاملة للسلام. موضحًا بأن “الحركة التربوية التي تبني السلام هي قوّة ينبغي علينا أن نغذّيها ضدّ ’عبادة الذات‘ التي تولّد غياب السلام والانشقاقات بين الأجيال والشعوب والثقافات وبين السكان الأغنياء والفقراء وبين الاقتصاد والأخلاق وبين البشرية والبيئة. فبالتالي، تُدعى التربية بقوّتها السلمية لكي تُنشِّأ أشخاصًا قادرين على أن يفهموا أنَّ الاختلافات لا تُعيق الوحدة، بل هي ضرورية لغنى الهوية الشخصية وهوية الآخرين”.

حركة فريق

وقدّم البابا عنصرًا مميّزًا آخر للتربية: حركة فريق. وقال، إنّ التربية “ليست أبدًا عمل شخص واحد أو مؤسسة. لكن حركة الفريق هذه –كما أشار قداسته- قد دخلت منذ زمن في أزمة لأسباب عديدة، لذلك شعرتُ بضرورة أن أعزز في 14 أيار المقبل يوم الميثاق العالمي للتربية، وأوكلت تنظيمه لمجمع التربية الكاثوليكية. إنها دعوة موجّهة لجميع الذين يشغرون مسؤوليات سياسية وإدارية ودينية وتربوية لكي يعيد تكوين “قرية التربية”.

وأوضح بأن اللقاء لا يهدف لصياغة برامج، إنما لاستعادة الخطوة المشتركة: “من أجل إعادة إحياء الالتزام من أجل الأجيال الشابة ومعها، من خلال تجديد التوق إلى تربية أكثر انفتاحًا وأكثر شمولية، قادرة على الإصغاء الصبور، والحوار البنَّاء والتفاهم المتبادل. إننا بحاجة أكثر من أيّ وقت مضى إلى أن نجمع قوانا ضمن اتفاقيّة تربويّة واسعة النطاق من أجل تنشئة أشخاص ناضجين، وقادرين على تخطي الانقسامات والتشرذمات وإعادة نسج العلاقات من أجل إنسانية أكثر أُخوَّة”، ولبلوغ هذه الأهداف نحن بحاجة للشجاعة: “شجاعة لوضع الإنسان في المحور… شجاعة في استثمار أفضل الطاقات بطريقة خلّاقة وبمسؤولية… شجاعة في تنشئة أشخاص مستعدين أن يكونوا في خدمة الجماعة” (رسالة إطلاق الميثاق العالمي للتربية).

 




 

مصدر الخبر

شاهد أيضاً

مقابلة مع الكاردينال ساندري حول تأجيل حملة التبرعات من أجل الأرض المقدسة

مقابلة مع الكاردينال ساندري حول تأجيل حملة التبرعات من أجل الأرض المقدسة مقابلة مع الكاردينال …

500
  Subscribe  
نبّهني عن