البابا فرنسيس: على الكنيسة أن تساعد الذين يتألّمون

في عظته مترئسًا القداس الإلهي صباح اليوم السبت في كابلة بيت القديسة مرتا بالفاتيكان البابا فرنسيس يجدّد صلاته على نيّة العائلات التي بدأت تشعر بتبعات فيروس الكورونا، وذكّر الكهنة والراهبات بأنّهم جزء من شعب الله وعليهم أن يساعدوا الفقراء والمرضى في هذه المرحلة.

ترأس قداسة البابا فرنسيس صباح اليوم السبت القداس الإلهي في كابلة بيت القديسة مرتا بالفاتيكان رفع خلاله الصلاة على نيّة الأشخاص الذين بدأوا يعانون بسبب التبعات الاقتصادية لهذه الأزمة الصحيّة وقال لقد ظهرت خلال هذه الأيام في بعض مناطق العالم بعض تبعات فيروس الكورونا، وأحدها هو الجوع. بدأنا نرى أشخاصًا جياعًا لأنّهم لا يمكنهم أن يعملوا أو لأنّهم ليس لديهم عمل ثابت أو لأسباب عديدة أخرى. نصلّي من أجل العائلات التي بدأت تشعر بالحاجة بسبب هذا الوباء.  
وإذ توقّف في عظته عند الإنجيل الذي تقدّمه لنا الليتورجية اليوم من القديس يوحنا أكّد البابا فرنسيس في تأمّله الصباحي أنّه على الكهنة والراهبات أن يساعدوا الفقراء والمرضى خلال هذه الفترة أيضًا. لا يجب على “الطبقة الكهنوتيّة” أن تصبح مجموعة من النخبة تنغلق في خدمة دينية منفصلة عن الشعب، كما لا يجب على الكهنة والراهبات أن ينسوا بأنّهم ينتمون إلى الشعب وأن يخدموه.
قال الأب الأقدس “ثُمَّ انصَرَفَ كُلُّ مِنهُم إِلى منزِلِه” بهذه الكلمات ينتهي إنجيل اليوم؛ فبعد النقاش عاد كلٌّ منهم إلى قناعاته. هناك فجوة بين الشعب: الشعب الذي يتبع يسوع ويصغي إليه فلا يتنبّه لمرور الوقت فيما يسمعه لأن كلمة يسوع تدخل إلى القلوب؛ ومجموعة معلّمي الشريعة الذين قد رفضوا يسوع مُسبقًا لأنّه لم يكن يعمل بحسب الشريعة بالنسبة لهم. إنهما مجموعتان من الأشخاص. الشعب الذي يحب يسوع ويتبعه ومجموعة معلّمي الشريعة وقادة إسرائيل ورؤساء الشعب. وهذا الأمر يظهر واضحًا في الإنجيل: “ورَجَعَ الحَرَسُ إِلى الأَحبار والفِرِّيسيِّين فقالَ لَهم هؤلاء: “لِماذا لم تَأتوا بِه؟” فأَجابَ الحَرَس: “ما تَكلَّمَ إِنسانٌ قَطّ مِثلَ هذا الرَّجُل”. فأَجابَهُمُ الفِرِّيسيُّون: “أَخُدِعْتُم أَنتُم أَيضًا؟ هل آمنَ بِه أَحَدٌ مِنَ الرُّؤَساءِ أَوِ الفِريسيِّين؟ أَمَّا هؤلاءِ الرَّعاعُ الَّذينَ لا يَعرِفونَ الشَّريعَة، فهُم مَلعونون”. إن هذه المجموعة من علماء الشريعة تحتقر يسوع ولكنّها تحتقر الشعب أيضًا. إن شعب الله الأمين والقدوس يؤمن بيسوع ويتبعه أما مجموعة النخبة هذه، أي علماء الشريعة فهم ينفصلون عن الشعب ولا يقبلون يسوع. لكن كيف يكون هذا وهم الحكماء والذين درسوا وتعلّموا؟ لقد كان لديهم خلل كبير: كانوا قد فقدوا ذكرى انتمائهم إلى الشعب.
تابع الحبر الأعظم يقول شعب الله يتبع يسوع بدون أن يتمكن من شرح هذا الأمر، لكنّه يتبعه ويبلغ إلى قلب يسوع ولا يتعب. لنفكر في اليوم الذي كثّر فيّه يسوع الخبز: كان الناس قد أقاموا النهار كلّه مع يسوع لدرجة أن التلاميذ قالوا ليسوع: “المكانُ قَفْرٌ وقَد فاتَ الوَقْت، فَاصرِفِ الجُموعَ لِيَذهَبوا إِلى القُرى فيَشتَروا لَهم طَعاماً”، حتى التلاميذ كانوا قد وضعوا مسافة بينهم وبين الناس ولم يأخذوا شعب الله بعين الاعتبار، فكان جواب يسوع لهم: “لا حاجَةَ بِهِم إِلى الذَّهاب. أَعطوهم أَنتُم ما يأكُلون”. وأعادهم إلى الشعب. هذه الفجوة بين نخبة القادة الدينيين والشعب هي مأساة قديمة الزمن، لنفكّر ايضًا بالعهد القديم وبموقف أبناء عالي في الهيكل إذ كانوا يستغلّون الشعب ويحتقرونه. لكنّ شعب الله يملك نعمة كبيرة ويمكنه أن يشعر بوجود الروح القدس حيث يكون، إنه شعب خاطئ وهذا صحيح ولكنّه يملك ذلك الحدسَ الذي يجعله يعرف دروب الخلاص.
أضاف البابا فرنسيس يقول إن مشكلة هذه النخبة هي أنهم كانوا قد نسوا انتماءهم إلى شعب الله؛ وأصبحوا يعتبرون أنّهم ينتمون إلى طبقة إجتماعية أخرى ويشعرون بأنّهم قادة وهذه هي الإكليروسيّة وقد بدأت من هناك. لقد سمعت الكثير خلال هذه الأيام: “كيف يمكن لهؤلاء الراهبات والكهنة المعافين أن يذهبوا إلى الفقراء ليعطوهم ليأكلوا يمكنهم أن يتعرّضوا عدوى الكورونا؟ قل للأم الرئيسة لكي تمنع راهباتها من الخروج وقل للأسقف أن يمنع كهنته من الخروج إنهم قد تكرّسوا لكي يوزّعوا الأسرار فلتهتمّ الحكومة بإطعام الفقراء” هذا ما أسمعه خلال هذه الأيام كمن يقول هؤلاء هم اشخاص من طبقة ثانية أما نحن فننتمي إلى الطبقة الإدارية ولا يجب أن “نلوِّث” أيدينا بالفقراء. كثيرًا ما أفكّر أن الذين يقولون هذا الكلام هم راهبات وكهنة صالحون ولكنهّم لا يتحلّون بالشجاعة للذهاب لخدمة الفقراء، وبالتالي ينقصهم شيء ما، وما ينقصهم هو ما كان ينقص علماء الشريعة أيضًا. لقد فقدوا الذكرى، وفقدوا ما كان يسوع يشعر به في قلبه لأنّه كان جزءًا من شعبه. لقد فقدوا ذكرى ما قاله الله لداود: “من القطيع أخذتك”، لقد فقدوا ذكرى انتمائهم إلى القطيع.
تابع الأب الاقدس يقول يخبرنا الإنجيل أنّهم انصرفوا جميعًا إلى منازلهم. وهنا نجد الفجوة. أما نيقوديموس الذي كان قد رأى شيئًا – لقد كان رجلاً يبحث عن الحقيقة، ربما لم يكن شجاعًا كفاية ولكنّه كان في بحث – فذهب بعدها إلى يسوع، ولكنه كان أمينًا وحاول أن يقوم بوساطة بين يسوع وعلماء الشريعة انطلاقًا من الشريعة وقال: “أتحكم شَريعَتُنا على أَحَدٍ قَبلَ أَن يُستَمعَ إِلَيه ويُعرَفَ ما فَعَل؟” فأَجابوه: “أَوأَنتَ أَيضًا مِنَ الجَليل؟ إِبْحَثْ تَرَ أَنَّه لا يَقومُ مِنَ الجَليلِ نَبِيّ”. وهكذا انهوا المسألة. نفكّر اليوم بالعديد من الرجال والنساء المؤهَّلين الذي يخدمون الرب وهم صالحين ويذهبون أيضًا لخدمة الشعب؛ هناك العديد من الكهنة الذين لا يتركون شعبهم. قبل أمس وصلتني صورة لكاهن رعيّة في إحدى قرى الجبال في مكان مغطّى بالثلج وتحت الثلج حمل شعاع القربان ليحمل البركة إلى القرى المجاورة، لم يكترث للثلج ولا للبرد كان همّه الوحيد ان يحمل يسوع إلى الناس.
وختم البابا فرنسيس عظته بالقول ليفكّر كل فرد منا في أي جانب يقف، إن كنا في الوسط غير قادرين على اتخاذ القرار أم اننا مع شعب الله، شعب الله الأمين الذي حدسه لا يخطئ، ولنفكر أيضًا في تلك النخبة التي تبتعد عن الشعب وبتلك الإكليروسيّة؛ وربما ستساعدنا جميعًا تلك المشورة التي أعطاها بولس لتلميذه الأسقف الشاب تيموتاوس: “أُذكر أمّك وجدّتك”. فإن كان بولس قد نصحه بذلك فلأنّه كان يعرف جيّدًا الخطر الذي قد يحملنا إليه شعور النخبة خلال قيامنا بخدمتنا.
 

 




 

مصدر الخبر

0 0 تصويت
تقييم المقال

شاهد أيضاً

الوعد الكبير – أعظم وعود قلب يسوع، شرحه وشروط الحصول عليه

ما هو الوعد الكبير ؟ هو الوعد الثاني عشر الذي أعطانا الرب يسوع من خلال …

Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x