الحوار الهاديء

الاجراء الحالي للبطريرك ساكو خطوة متميزة من نوعها

د. عبدالله مرقس رابي     

 

 

الاجراء الحالي للبطريرك ساكو

خطوة متميزة من نوعها

د. عبدالله مرقس رابي

                     نشر موقع البطريركية الكلدانية في 15/7/2020 كلمة لغبطة البطريرك الكاردينال لويس روفائيل ساكو تحت عنوان ” مراعاة حقوق المسيحيين في خصوصيتهم بموضوع الاحوال الشخصية” ويعد نص الكلمة بحسب ما وُرد في مطلعه، بمثابة نص اولي يُقدم للجهات ذات العلاقة في الحكومة العراقية بعد أغنائه من قبل رجال الدين والقانونيين من خلال أبداء ارائهم بشكل علمي وقانوني. ومن المفارقة الجميلة أن مضمونها يتماهى ويتناظر مع مضمون مقالي السابق.

جاء في الكلمة مناشدة الحكومة لمراعاة حقوق المسيحيين على أساس تعديل قوانين الاحوال الشخصية السائدة في العراق لتتماشى مع خصوصية المسيحيين وفقاً لعقيدتهم الدينية دون فرض عام لقوانين مستنبطة من التشريع الاسلامي عن الارث والنفقة وحق حضانة الاطفال. منبهاً ان مثل هذه الاجراءات القانونية السائدة هي مُناقضة لبعض مواد الدستور العراقي وحقوق الانسان الرسمية والصادرة من الامم المتحدة بالرغم من ان العراق عضوا فيها.

وضع غبطة البطريرك الخطوط العامة الاساسية للمناشدة لتكون مُنطلقاً وطريقاً لاضافات من قبل رجال الدين والقانونيين الاختصاصيين لتُغني الموضوع بتفاصيل أكثر وبصيغة متكاملة لتكون في متناول الجهات المختصة الحكومية للوقوف بجدية وموضوعية على أن لتلك القضايا مردودها السلبي تجاه المسيحيين. وستكون مؤشرا حقيقياً لتبيان فيما اذا كانت الحكومة العراقية جادة للسير نحو منح الحقوق القانونية والاجتماعية للاقليات في العراق، كما الكشف فيما أنها جادة أيضاً في معالجة التناقضات في المواد الدستورية من عدمه. لتلحقها خطوة التعديل بمواد الدستور العراقي الخاصة بحقوق الانسان والتعاطي مع الاقليات.

تعد هذه الخطوة  أجراءاً موضوعياً عليماً ومنطقياً  وفكرة متميزة نوعية، وذلك  للاسباب الاتية:

ستكون بعيدة عن مزايدات الاحزاب السياسية التي دعاها غبطته للتضامن والاجتماع من أجل وضع صيغة للنظر في قضايا المسيحيين ومشاكلهم. وهنا أكرر ماجاء من فكرة رئيسية في مقالي السابق، مفادها، لا جدوى من محاولة الاستعانة بالاحزاب السياسية التي هي نفسها تعاني من أنشقاقات وصراعات خارجية أو داخلية جلها تتمحور حول المناصب، وخير مثال أنشقاق حزب أبناء النهرين المتجاوب من الحركة الديمقراطية الاشورية لاجل المناصب والقيادة، ولو انشقاقه بحسب تصريحاتهم جاء من أجل الاصلاح الاداري لكن الحقيقة جلية لكل متابع. فكيف يمكن الاعتماد على عناصر هكذا حزب قد ثار على الاصل من أجل المنافع.

بالاضافة الى أمكانات الاحزاب المحدودة، بل المعدومة في التمويل، فلا يخفي على أحد ان الرابطة الكلدانية التي بادرت هي أكثر التنظيمات التي تعاني من التمويل بدليل تقلص نشاطاتها تدريجياً واخفاق وفشل قيادتها في تفعيل صيغ لتمويل ذاتها، وهكذا بقية التنظيمات لها نفس المعاناة. ناهيك عن الاختلافات الحادة بين الاحزاب السياسية في مواقفها من التسمية الاثنية ومسالة التعاطي معها، سواءً احزاب الاثنية الواحدة فيما بينها، أو بين أحزاب الاثنيات الثلاث الكلدانية والاشورية والسريانية. فهناك في كل أثنية أقطاب متطرفة متعصبة لاتقبل النقاش، وأخرى تقبل النقاش ومعتدلة.  فهل هناك أستعداد لهذه الاحزاب المختلفة في المواقف أن تحاور وتتفق لاجل الخروج بسبل ناجحة وموضوعية لرفع الغبن عن المسيحيين؟

وبخصوص الاحزاب السياسية أيضاً، أني على قناعة ومن متابعتي المستمرة، كل نداء لاجل التقارب والتضامن بين الاحزاب السياسية المسيحية يخفق في تحقيق الاهداف ما لم كل الاطراف المعنية تلبي النداء وتستعد للاجتماع، بدليل فشل كل المحاولات السابقة سواءً مصدر النداء كان جهة دينية أو مدنية، فكم من مرة أجتمعت أطراف معينة ورفضت الاخرى فجاءت النتائج العملية مُخيبة للآمال ولم تُحقق شيئاً ملموساً. فهكذا محاولة مُجتزة لا منفعة منها سوى هدر الاموال والفشل.

كما هناك مسألة جديرة بالتذكير والاهتمام، هناك مواقف مختلفة وعدم رضى الاطراف فيما بينها، فمثلا لو بادرت وأعلنت حركة بابليون الكلدانية التي لها اليوم ثقل ونفوذ في الشأن السياسي شئناً ام أبينا عن أستعدادها للتجاوب مع صرخة البطريرك ساكو، فهل سيكون هناك ارتياح واستعداد لقبول تجاوبها؟ كما لو اعلنت الحركة الديمقراطية الاشورية أستعدادها أيضاً، فهل سيكون لحزب أبناء النهرين الاستعداد للاستمرار في تلبية الدعوة؟ وهل لو اعلن المجلس الكلداني السرياني الاشوري لتجاوبه، فهل سترى العمل معاً تلك الاحزاب التي لها موقفها التعصبي من التسمية الاثنية؟ وعليه ما لم لم يكن هناك حضور لكل الاطراف سوف لن تنجح العملية وتكون مبتورة وسيكون هناك أعتراض من الاحزاب غير المشاركة. وعليه الاجدر هو الفكرة الحالية التي طرحها البطريرك ساكو.

في كل الاحوال، مبادرة من ذلك النوع لابد في رأيي ان تبدأ من بناء الذات لكل أثنية أو طائفة مسيحية، أي لو كانت الدعوة لبناء البيت الكلداني أولا والاتفاق على رؤية موحدة وأرضاء الاطراف كافة وأحضان الجميع دون تهميش، وبالاخص المستقلين لكانت خطوة ناجحة ومثمرة، وهكذا تبدأ كل الاثنيات، وثم تليها الخطوة الاخرى الدعوة لتضامن بين الاثنيات او الطوائف المسيحية الرئيسة في العراق. فلا يجوز منطقياً المطالبة للتضامن بين المختلفين، بينما ابناء البيت الواحد مختلفون.

من الاسباب الاخرى لتميزها، الاختصار للوقت والطريق، فبدلا من قال وقيل السياسيين والاستعداد للتحاور، تختصر الفكرة الزمن والطريق من خلال اللجوء الى المختصين في الموضوع مباشرة. بالاضافة الى عدم وجود كوادر مُهيأة وذات خبرة واختصاص وممارسة فنية علمية في الاحزاب السياسية. فلا بد في كل الاحوال الاستعانة بالخبراء القانونيين.

كما تميزها يأتي أيضا، بما يرتبط بمسألة التمويل، فبدلا من هدر الاموال للندوات واللقاءات أو اللجان المتوقعة التي سوف تنبثق من تجاوب لصرخة البطريرك، من الافضل توجيهها لتسديد نفقات وفواتير محامين أكفاء للدفاع عن القضية رسمياً .

بعد تشخيص عوامل التي تبين تميز الفكرة أقترح ما يأتي لعله يمكن الاستفادة منها:

تشكيل لجنة من القانونيين لدراسة الموضوع مفصلاً ليستند على المفاهيم العلمية والقانونية ومعهم رجال دين مختصين بالقانون الكنسي، وان تشمل اللجنة محامين ورجال الدين من كل الطوائف المسيحية في العراق. لتعد فرصة التقارب والتضامن والوحدة الضمنية لواقع الحال.

أستعداد خطي من كل رؤساء الطوائف المسيحية في العراق لابداء أستعدادها للتعاون والتضامن من أجل تحقيق الاهداف.

ارى من الافضل ان لايقتصر طلب غبطة البطريرك ساكو للمشاركة في ابداء الرأي وأغناء الموضوع بما يلزم اعلامياً ومفتوحاً، بالاضافة لذلك مفاتحة أصحاب الشأن شخصياً فهناك من لا يُعير أهتمام للطلب المفتوح لاعتبارات نفسية شخصية. وهذا كنت اتمنى لو جرى للتجاوب مع صرخته السابقة.

بالاضافة لهذا الموضوع، الاستعداد لتشكيل لجان تخص القضايا الاخرى التي الحقت الغبن بالمسيحيين منها، الاستيلاء على ممتلكاتهم والتغيير الديمغرافي لقراهم، والمناهج الدراسية. وتعمل في نفس سياق اللجنة المشكلة للدفاع عن قضايا الاحوال الشخصية، مع اخذ بنظر الاعتبار ان تلك القضايا تحتاج الى خبراء تربويين ونفسانيين واعلاميين وديمغرافيين ومخططين اضافة الى القانونيين.

لا يُشترط ان يكون القانونيين والخبراء في اعلاه من داخل العراق، بل بالامكان مفاتحة اخرين لهم كفاءات وخبرات قانونية ومكانة في بلدان الانتشار ويمكن تشخيصهم عن طريق الجاليات المسيحية كافة في هذه البلدان. فهناك العديد منهم لهم الشهرة في أعمالهم القانونية ونجاحاتهم وأعتقد العديد منهم يقبلون بمبالغ رمزية لسد نفقات القضايا فقط دون التفكير بالارباح الشخصية، أضافة الى تغذية فريق الدفاع من محامين معتدلين مسلمين.

لغرض ضمان الاموال، مفاتحة أصحاب رؤس الاموال لكل الطوائف المسيحية لابداء استعدادها للمشاركة في توفير الاموال.

هذه الخطوة هي أمام آليتين لتحقيقها: أولهما، مناشدة الحكومة رسمياً ومباشرة، وان لم تبدأ بأتخاذ أجراءات جادة وسريعة، يضطر المسيحيون في حينها الى تقديم شكوى رسمية قانونية للحكومة نفسها أو لجهات دولية مختصة يتبناها فريق من المحامين كما بينت اعلاه مقترنة بحملات من الاحتجاجات الميدانية أمام السفارات العراقية في مختلف البلدان .

وثانيهما،  هي تمرير الطلب عبر البرلمان العراقي بحسب الدستور العراقي، وهذا لن يتحقق ما لم يكن هناك مشاركة طرفية من اعضاء الكوتا المسيحية لانه شئنا أم ابينا رسميا هم ممثلي المسيحيين قانونياً في البرلمان، فلابد من تمرير الطلب من خلالهم. وفي هذه الحالة يتطلب التقارب والتعاون معهم واحترام دورهم وفسح المجال أمامهم للمشاركة في تفعيل المشروع.

مع تمنياتي النجاح للفكرة

كندا في 15/7/2020

http://saint-adday.com/?p=38564

 

5 1 تصويت
1 تقييم المقال 5

مقالات ذات صلة

Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x
إغلاق