آراء متنوعة

الإمارات تفضح المخطط الإ*سر*ائي*لي الذي يتصدى له مصر وقطر

الإمارات تفضح المخطط الإ*سر*ائي*لي الذي يتصدى له مصر وقطر والفلسطينيون

 

الكاتب والمحلل السياسي/ رامي الشاعر

 

غادر وفد ح*ما*س القاهرة بعد أن رفض الاحتلال الإ*سر*ائي*لي المقترحات التي تقدمت بها كل من مصر وقطر والولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة.

رفض الاحتلال الإ*سر*ائي*لي جميع المقترحات التي تقدم بها الوسطاء معترضا على عدة قضايا مركزية، تراها ح*ما*س والسلطة الوطنية ا*لفلس*طينية ومنظمة التحرير ا*لفلس*طينية قضايا وطنية مبدئية لا يجوز التنازل بشأنها.

وبإمكاننا القول الآن، وبكل صراحة، أن جهود جميع الوسطاء للتوصل إلى وقف الاقتتال في قطاع غ*ز*ة، وإنهاء الحصار الذي تفرضه إس*رائي*ل على الشعب الفلسطيني، والبدء بعملية إنقاذ للوضع الكارثي الراهن تقف أمام حائط إس*رائي*ل والولايات المتحدة معا، اللتان تتحملان كل المسؤولية وتبعات هذا الوضع الكارثي.

وكل ادعاءات الولايات المتحدة، والجولات المكوكية المكثفة لوزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إلى الشرق الأوسط، ليست جدية، وليست سوى سعي لابتكار أساليب محددة للمناورة والتسويف وإتاحة مزيد من الوقت ومنح إس*رائي*ل مزيدا من المساعدات، كي تقوم بمهمتها القذرة في إبادة الشعب الفلسطيني.

آخر ما توصلت إليه الإدارة الأمريكية، بالتنسيق مع إس*رائي*ل، كان اقتحام معبر رفح الحدودي بين مصر وفلسطين (غ*ز*ة)، وخلق وضع جديد للفصل بين مصر وفلسطين، من خلال منح شركة أمريكية خاصة حق الإشراف على معبر رفح. وكنت سأتفهم الفصل بين الفلسطينيين والإ*سر*ائي*ليين، أو بين مصر وإس*رائي*ل، ولكن أن يتم التمادي من جانب الولايات المتحدة وإس*رائي*ل للتطاول على العلاقات المصرية ا*لفلس*طينية، فإن ذلك تماد كارثي، ويأتي بالتزامن مع رصيف الميناء الذي أنشأته الولايات المتحدة الأمريكية على سواحل غ*ز*ة، والذي سيكون هو أيضا تحت إشراف شركة أمريكية.

من الواضح أن واشنطن هي شريك أساسي مع إس*رائي*ل في مخطط عزل غ*ز*ة وفلسطين عن أي دور عربي أو دولي لمعالجة الوضع الراهن في غ*ز*ة والضفة الغربية. ويقينا ستتضمن الخطوات التالية أساليب للعزل بين فلسطين والأردن، ووضع وساطة أمريكية بينهما، في محاولة لإبعاد الأمم المتحدة والدول العربية، واحتكار الولايات المتحدة لجهود الوساطة بين الفلسطينيين والدول العربية، للمضي قدما في ترتيبات تهجير الشعب الفلسطيني، بعد خلق ظروف مستحيلة للحياة الإنسانية للفلسطينيين في قطاع غ*ز*ة والضفة الغربية.

إن سلوك ممثلي إس*رائي*ل والولايات المتحدة الأمريكية أصبح مفضوحاً، ويسعى بفجاجة إلى التحايل على جهود ونوايا مصر وقطر في التوصل إلى حل جدي لإنقاذ الشعب الفلسطيني، والوصول إلى حل الدولتين أو حتى إعادته إلى طاولة المفاوضات، حيث يتفنن ممثلو وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية والموساد في محاولة استخدام جولات الوساطة لخلق وضع يمكنهم من القضاء التام على إرادة الشعب الفلسطيني وإصراره على المقاومة ضد الاحتلال والتمسك بأرضه، ويريدون، من خلال إقناع الجانبين المصري والقطري، استخدام الشركات العسكرية الأمريكية الخاصة على الحدود المصرية ا*لفلس*طينية فيما يسمونه “حلاً لكثير من مشكلات الفلسطينيين” متجاهلين بذلك لدور إس*رائي*ل في التسبب بالمأساة التي يعانيها الشعب الفلسطيني.

يعتقدون أنهم بذلك سيتمكنون مؤقتا من خداع المجتمع الدولي وتعاطفه غير المسبوق مع قضية الشعب الفلسطيني العادلة، ويراهنون على كسب بعض الوقت للتهدئة، وعلى أنهم سيكونون الوسيط الوحيد بين الفلسطينيين والمصريين والأردنيين وباقي الدول العربية متسترين بدور “إنساني” مؤقت، في محاولة لتهدئة التعاطف العالمي الجارف مع فلسطين، وذلك بالترافق مع تعزيز جميع القواعد الأمريكية المتواجدة في بلدان الشرق الأوسط، فيما تتعرض الدول العربية، لا سيما في منطقة الخليج العربي، إلى ضغوطات غير مسبوقة من قبل واشنطن، خاصة بعد فشل مخططات الولايات المتحدة والغرب في فرض سياسة الهيمنة والإملاءات على روسيا والصين وعدد من بلدان مجموعة “بريكس”، التي شرعت بالفعل في عملية الانتقال إلى عالم التعددية القطبية.

أعتقد أنه من الضروري جداً في هذه المرحلة الدعوة لعقد مؤتمر قمة عربي خاص، ووضع هذه القضية في صدارة أولوياته، واتخاذ موقف واضح وحاسم لرفض أي مبادرات أو “ابتكارات” أمريكية إ*سرائ*يل*ية باستخدام شركات عسكرية أمريكية خاصة لتهدئة الوضع الراهن وخداع المجتمع الدولي، والتأكيد على المشاركة العربية ممثلة في مصر وقطر للتوصل إلى مخرج لتسهيل الوضع المأساوي وغير الإنساني، والتكامل مع أجواء المجتمع الدولي وانتفاضات الشعوب حول العالم لنصرة القضية ا*لفلس*طينية والشعب الفلسطيني، سعيا في النهاية إلى قيام الدولة ا*لفلس*طينية المستقلة.

وعطفاً على تصريح وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان بأن نتنياهو “غير مخول ولا يتمتع بأي صفة شرعية ليتخذ أي خطوة لدعوتنا للمشاركة بإدارة مدنية لقطاع غ*ز*ة القابع تحت الاحتلال”، ورفضه “الانجرار خلف أي مخطط يرمي لتوفير الغطاء للوجود الإ*سر*ائي*لي في القطاع”، فإن الوزير الإماراتي هنا يفضح المحاولات الأمريكية الإ*سر*ائي*لية لاستخدام جهود الوساطة بالقاهرة لإدخال شركة أمريكية عسكرية خاصة، بمشاركة أطراف دولية أخرى للمساهمة في إدارة مدنية لقطاع غ*ز*ة، أي تثبيت وتوفير غطاء دولي للوجود الإ*سر*ائي*لي في قطاع غ*ز*ة.

وعلى الرغم من كل ما ذكرته من المحاولات الأمريكية الإ*سر*ائي*لية لتصفية القضية ا*لفلس*طينية، لكن الإدارة الأمريكية لم تستوعب بعد بشكل نهائي أنه لا يمكن تصفية القضية ا*لفلس*طينية، وكل المساعي لفرض الهيمنة الأمريكية على الشرق الأوسط ستبوء بالفشل، والعالم ينقلب رأساً على عقب، وأصبحت فلسطين بحق مقياساً للعدالة الإنسانية يتضح من خلاله بشكل علني وواضح من يرتكب جرائم بحق الشعوب، ومن يسعى بعكس ذلك إلى مساعدة الدول وشعوبها، وأصبح الجميع على وعي بالألاعيب السياسية ودور سلاح الاقتصاد والإعلام في كل ذلك.

قد يبدو الأمر مدعاة للدهشة والاستغراب، أن تعيد واشنطن تقييمها لكل التغيرات بشأن العالم الجديد، لكني أتوقع أن يحدث ذلك من خلال إعلان الإدارة الأمريكية الاعتراف بالدولة ا*لفلس*طينية المستقلة، وبعدها فورا تبدأ المبادرات بتخفيف التوتر بينها وبين روسيا. فلا خيار أمام الولايات المتحدة والغرب سوى تخفيف التوتر مع روسيا والصين والبدء في المشاركة بالتكيف مع الأجواء الدولية الجديدة، أجواء التعددية القطبية، لأنه مسار حتمي تمليه طبائع الأشياء وحركة التاريخ، ولا أبالغ عندما أقول إن قيام الدولة ا*لفلس*طينية المستقلة هي أيضاً قدر حتمي في هذا الإطار.

وفي حال عدم اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالدولة ا*لفلس*طينية المستقلة، لن يكون هناك أي خيار آخر سوى التفكير في اللجوء إلى وضع كل الشركات الأمنية العسكرية الخاصة للفصل بين إس*رائي*ل والمجتمع الدولي، الذي يؤيد قيام الدولة ا*لفلس*طينية، وهو مجتمع يبلغ تعداده سبعة ونصف مليار نسمة، مقابل أربعمئة مليون ضد ذلك، وهو ما أثبته التصويت الأخير للجمعية العمومية للأمم المتحدة. والسؤال المطروح هنا: هل تكفي جميع إمكانيات الشركات الأمنية الأمريكية وجيوشها لتنفيذ ذلك، وإلى متى ستستمر الولايات المتحدة الأمريكية في الوقوف ضد العدالة الدولية والإنسانية، والتي أصبح مقياسها اليوم، بالدرجة الأولى، يتجسد في قيام الدولة ا*لفلس*طينية المستقلة.

 

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
Don`t copy text!