اخبار عربية وعالمية

استغلال أم مقاومة.. من بنا العابد إلى محمد نجم.. الحرب بهواتف أطفال سوريا

اخبار – استغلال أم مقاومة.. من بنا العابد إلى محمد نجم.. الحرب بهواتف أطفال سوريا

استغلال أم مقاومة.. من بنا العابد إلى محمد نجم.. الحرب بهواتف أطفال سوريا

كتب – محمد الصباغ:

في السابع من ديسمبر من العام 2017، بدأ حساب طفل سوري في الخامسة عشر من عمره يدعى محمد نجم في التغريد على موقع تويتر. الفتى الأشقر رصد عبر تويتر المأساة التي تعانيها منطقة الغوطة الشرقية القريبة من العاصمة السورية دمشق، وطالب المجتمع الدولي بحماية المدينة من القصف الوحشي الذي تمارسه القوات الروسية والحكومية بجانب الحصار الذي أغرق المنطقة في أزمة إنسانية طاحنة.

بعد يومين من هذا التدشين، كان حساب سوري آخر شهير للطفلة بنا العابد ينشر صورة لها واقفة على سجادة حمراء في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية وكتبت عليها “مرحبًا لوس أنجلوس”. العابد فتاة وصلت قمة شهرتها خلال الحصار الذي فرضته قوات بشار الأسد على منطقة حلب الشرقية قبل أن يقتحمها و”يحررها” أو “يستولي عليها” من مسلحي المعارضة هناك.

باتت الغوطة الشرقية تكرارًا لحلب الشرقية، وظهر محمد نجم كنموذج آخر يشبه تمامًا بنا العابد التي كانت توجه رسائلها بالإنجليزية عبر حسابها بتويتر بمساعدة والدتها وتصف من خلاله الأجواء القاتمة التي يعيش فيها سكان المدينة وأطفالها تحت الحصار والقصف من الحكومة السورية.

صوت أعضاء مجلس الأمن مساء أمس بالإجماع على قرار وقف إطلاق النار بسوريا لمدة 30 يومًا، ولكن مجموعات مراقبة قالت إن الطائرات الحربية قصفت إحدى بلدات الغوطة الشرقية في انتهاك للهدنة.

وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره لندن، إن سبعة مدنيين قتلوا في غارات اليوم الأحد على الغوطة الشرقية. وأضاف أن عدد القتلى قابل للزيادة بسبب وجود جرحى في حالات حرجة.

وتابع في بيان: “استؤنفت عند الساعة السابعة والنصف صباحًا الغارات الجوية بغارتين على منطقة الشيفونية في ضواحي دوما” في الغوطة الشرقية. وأشار إلى ارتفاع أعداد القتلى إلى نحو 519 مدنيًا خلال أسبوع من القصف السوري الحكومي على المنطقة التي تعد آخر معاقل المعارضة المسلحة بالقرب من دمشق.

بدأت دمشق حصارها للغوطة الشرقية منذ عام 2013، ويسكنها حوالي 400 ألف نسمة. كما تنتشر فيها فصائل مسلحة معارضة أبرزها “جيش الإسلام” و”فيلق الرحمن” وجبهة أحرار الشام المحسوبة على تنظيم القاعدة الإرهابي. أما الفصيل الأول الذي يسيطر بشكل كبير على المنطقة فهو إحد أفرع الجيش السوري الحر المدعوم بشكل كبير من تركيا ويساعدها حاليًا في عمليتها اقتحام منطقة عفرين والهجوم على قوات سوريا الديمقراطية الكردية.

ماذا في حسابات محمد نجم الإلكترونية؟

1

بعلم الجيش السوري الحر حول رقبته، بدأ الطفل محمد نجم، أول مقطع فيديو له عبر تويتر وقال: “أنا محمد نجم. عمره 15 عامًا. أعيش في الغوطة الشرقية.” موضحًا أنه سيشرح ما يُرتكب في الغوطة الشرقية بواسطة “نظام الأسد”، وذلك عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي.

يمتلك محمد نجم حسابات على مواقع تويتر وفيسبوك ويوتيوب. على تويتر يتابعه نحو 11 ألف شخص، فيما يتابع هو 3 حسابات فقط وغرد 156 تغريدة حتى مساء اليوم الأحد.
يتابع حساب محمد نجم حسابات ثلاثة هي لمايكل ويس المؤلف والصحفي الأمريكي الذي عمل بعدة وسائل إعلامية غربية بارزة مثل “دايلي بيست” و”فورين بوليي” و”سي إن إن”.

أم الحساب الثاني فهو لشخص يدعى قصي نوري وكتب في التعريف الخاص بحسابه على تويتر إنه صحفي من ريف دمشق. والثالث هو شخص يدعى إدريس أحمد وكتب إنه مؤلف.
والحسابات الثلاثة تجتمع في إبرازها لهجمات الحكومة السورية على الغوطة الشرقية.

2

مايكل ويس شارت في تأليف كتاب”من داخل جيش الرعب”، في إشارة إلى تنظيم داعش الإرهابي، وفي مقال له بمجلة ديلي بيست الأمريكية في ديسمبر من عام 2016، أشار إلى أن بقاء قوات أمريكية في سوريا سوف يكون درعا واقيًا في مكافحة داعش ومنع الأسد من الاستيلاء على أراض جديدة في سوريا.

أما حساب محمد نجم على فيسبوك فلا يظهر أي منشورات سوى صورًا شخصية نشرها بداية من الخامس من ديسمبر الماضي.

وعلى موقع يوتيوب أنشأ محمد نجم الحساب الخاص به في الخامس من ديسمبر الماضي. ويظهر في الجانب المتعلق بالحسابات ذات الصلة حسابين فقط هما قناة سي إن إن الأمريكية، ومركز دمشق الإعلامي المنصة المعارضة للحكومة السورية.

ويظهر المتحدث باسم المركز، حازم الشامي، على القنوات الفضائية مثل العربية وسكاي نيوز و”TRT” التركية وخلفه بشكل شبه دائم علم المعارضة السورية باللون الأخضر بدلا من الأحمر للعلم السوري الرسمي.

ونشر حساب محمد نجم 24 مقطع فيديو خلال الأشهر الثلاثة الماضية لأحداث في الغوطة، أشار فيها إلى “وحشية” و”جرائم نظام الأسد”.
في أحد مقاطع الفيديو يقول محمد نجم إنه يريد أن يصبح مراسل صحفي فيما بعد، واعتبر الصحفي الفرنسي- الأمريكي جوناثان ألبيير، لموقع فرانس 24 الفرنسي، أن المراهق السوري لا يقوم بعمل صحفي بل هو بمثابة ناشط. وأضاف: “هو يعادي بشار الأسد لكن الصحفي لا يتخذ موقفا”.

ولفت الصحفي إلى أن نجم قال في إحد المقاطع إن ما يجرى في الغوطة الشرقية هو عملية إبادة، وانتقلت الكلمة في وسائل إعلامية كثيرة حول العالم لدرجة أن اطلقت عليه شبكة “سي إن إن “مراسل حرب”، لكن ألبيير أشار إلى أن لكل حرب ظروفها “شهدنا عملية إبادة في رواندا. لكن لا يمكن اعتبار ما يحدث في سوريا إبادة”.

وقال أيضًا إنه انتقال شهادات الطفل عبر وسائل الإعلام “أمر خطير”. وتابع: “لا يمكننا التأكد من مصدر هذه المقاطع. يقول إنه يصور في الغوطة الشرقية، لكننا لا نعرف شيئًا”.

على طريقة بنا العابد

5
على طريقة الطفلة السورية بنا العابد، نقلت وكالات الأنباء العالمية مقاطع الفيديو وتغريدات المراهق السوري، وفي تقرير لصحيفة الجارديان البريطانية قالت إن محمد نجم الطفل الذي يعيش بمنطقة الغوطة الشرقية المدمرة، يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي ليكشف عن القصف اليومي ونقص الطعام والغذاء. وأبرزت الصحيفة نداء محمد للمجتمع الدولي بفعل شيء حيال ما تقوم به قوات الأسد. واتهم الرئيس السوري بقتل طفولته.

وفي شبكة “سي إن إن” الأمريكية، قالت إن الطفل صاحب الـ15 عامًا يوثق “مذبحة” الغوطة الشرقية بمقاطع فيديو على طريقة “السيلفي”. وكتبت إنه مثل أغلب المراهقين يحب محمد نجم التقاط السيلفي، لكن على النقيض منهم فهو يصنع مقاطع فيديو عن الضربات الجوية والقنابل التي تسقط كالمطر على شارعه وتقتل أصدقائه.

وذكرت الشبكة الأمريكية أيضًا أن رسائل محمد كانت تحمل شيئًا مشترك وهو مطالبة المجتمع الدولي بالالتفات إلى ما يحدث في سوريا.

اتهمت وسائل الإعلام المناصرة للحكومة السورية ومعها الأخرى الروسية، أسرة بنا العابد ووسائل إعلام غربية بالمتاجرة بالطفلة في الترويج لما اعتبروه أكاذيب وتغاض عن جرائم المجموعات الإرهابية التي كانت في حلب الشرقية. كما أشارت قنوات إلى أن والدها كان عضوًا بأحد المجموعات الإرهابية المسلحة في سوريا. واتهمت بنا العابد أيضًا بأنها لا تصور مقاطعها من حلب بالأساس.

بعد سيطرة القوات الحكومية على حلب الشرقية، غادر كثير من العناصر المسلحة المدينة ومعهم مدنيين أيضًا وكان بينهم أسرة بنا العابد التي توجهت إلى تركيا واستقبلهم هناك الرئيس رجب طيب إردوغان.

4
وذكر موقع روسيا اليوم، في تقرير بالإنجليزية، أن الإعلام الغربي لا يتعامل مع ما يحدث في الغوطة الشرقية وما حدث في حلب الشرقية أيضًا بنفس الطريقة التيتم التعامل فيها مع الضحايا المدنيين في مدن كالموصل والرقة حينما كان يتم تحريرها من تنظيم داعش الإرهابي.

كذب أم مقاومة؟

ولفرانس 24 تقول أستاذة علم النفس، إيلسا جودرت، إن السؤال الأهم في عملية الاعتماد على مقاطع يبثها أطفال في مناطق حرب يدور بالأساس حول الصدق. وتابعت أن أسوأ ما في الأمر يكون وجود احتمالية أن يكون هناك استغلال لامر مأساوي تحت غطاء اللعب على وتر الدفاع عن الإنسانية.

وأضافت أنه من جانب آخر، ربما يكون فعلا ما ينقله الطفل أمر حقيقي، وبالتالي يكون السيلفي نوع من المقاومة. وقالت جودرت أن السيلفي في الحروب ربما يكون تنديدًا بأمر صارخ، وشهادة يكون علينا واجدبًا نحوها. وقالت إنه مع انتشار الأمر في سوريا وتكرار الأطفال الذين يفعلون ذلك، بات الامر كصراع بين أجيال وهو بكل بساطة “طفل يقول للعالم، أفيقوا نحن نموت”.

ساعدت كلمات بنا العابد وتغريداتها بشكل ما في خروجها من سوريا وسهلت لها طرق الوصول إلى تركيا والآن الولايات المتحدة الأمريكية. وبدأت تعيش طفولتها وأصدرت كتابا مؤخرًا بعنوان “العالم العزيز.. قصة فتاة سورية عن الحرب والسعي نحو السلام”، ونشرت صورة لها في الأيام الأخيرة بمدينة ديزني لاند الترفيهية قائلة إن أطفال العالم يجب أن ينعموا بالسلام لا الحرب.

لكن محمد نجم في آخر مقطع له قال إنه من الغوطة الشرقية كتب موجها حديثه للمجتمع الدولي بعد القصف المستمر على مدار الأيام الماضية: “أحب أصدقائي، أنا بخير حتى الآن. أعيش مع عائلتي في ملجأ تحت الأرض حيث لا ماء ولا كهرباء ولا طعام”.

 

الخبر كما ورد من المصدر

0 0 تصويت
1 تقييم المقال 5

مقالات ذات صلة

Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x
إغلاق