آراء متنوعة

اجتهادات العلمانية .. واللادينية

يصعب فهم ما آلت إليه العلاقة بين الحكومات الفرنسية والأديان، خاصة الإسلام، فى السنوات الأخيرة، اعتمادًا على تغير حدث فى الأفكار العلمانية. فقد وصلت هذه العلاقة إلى مآلها الراهن، والذى لا يبدو أنه نهائى، نتيجة تفاعلات سياسية تسودها مزايدات بين أحزاب وأشخاص بشأن كيفية التصدى لما يُقال إنه خطر على الجمهورية بسبب سلوكيات بعض الفرنسيين المُسلمين، أو نتيجة ازدياد عددهم، أو كليهما معًا.

فقد تضمنت بعض التعليقات على الاجتهاد المنشور فى 17 نوفمبر الحالى (مُعضلة الدين فى فرنسا) ما يمكن صياغته فى صورة سؤال عن كيفية حدوث التغير الذى نقل فرنسا من العلمانية إلى ما سميتُه فى ذلك الاجتهاد صيغة مُلَطَفة للدولة اللادينية. والحال أنه لم يحدث أى تحول فى الاتجاه الرئيسى للأفكار العلمانية، والذى يقوم على فصل الدين عن السياسة، وليس عن المجتمع، ومن ثم عدم ممارسة أهل الدين أنشطة سياسية، والتزام أهل السياسة بالحياد بين الأديان.

ولهذا حدث التغير فى فرنسا بعد أن صار ما يُسمى خطرًا مرتبطًا بالإسلام قضيةً أساسيةً فى التنافس الانتخابى، منذ أن نصَّب اليمين الأقصى نفسه حاميًا للجمهورية فى مواجهة هذا الخطر، وانسياق عدد متزايد من الأحزاب والمرشحين فى الانتخابات فى الاتجاه نفسه، لكسب جزء من أصوات الناخبين.

وتزداد المزايدات على خلفية هذه القضية فى الانتخابات الرئاسية بصفة خاصة، ويرتفع منسوبها فى كل استحقاق انتخابى مقارنة بسابقه. وتشى مقدمات انتخابات أبريل القادم بأن هذه المزايدات ستبلغ ذروةً جديدةً، مع ترشح الكاتب إيريك زيمور الحديث العهد بالسباق الرئاسى، متبنيًا موقفًا يتجاوز اليمين الأقصى ومرشحته مارى لوين.

يتبنى زيمور سردية الاستبدال الكبير التى تقوم على تخيل أن المسلمين الذين (يُمثلون خطرًا على الهوية الفرنسية) سيصبحون أغلبية خلال فترة قصيرة، بما يعنى استبدال شعب بآخر، وثقافة بغيرها0 وبدأ حملته الانتخابية فعليًا قبل الموعد القانونى مستغلاً كتابه الجديد (فرنسا لم تقل كلمتها النهائية) الصادر فى سبتمبر الماضى. فهو يتحرك تحت غطاء الترويج للكتاب، ويُحول كل ندوة عنه إلى مؤتمر انتخابى.

* نقلا عن “الأهرام”

جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

 

الكاتب

وحيد عبد المجيد

عنوان المقال

اجتهادات العلمانية .. واللادينية

نقلا عن العربية نت

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x

يستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط وبالتالي يجمع معلومات حول زيارتك لتحسين موقعنا (عن طريق التحليل) ، وإظهار محتوى الوسائط الاجتماعية والإعلانات ذات الصلة. يرجى الاطلاع على صفحة سياسة الخصوصية الخاصة بنا للحصول على مزيد من التفاصيل أو الموافقة عن طريق النقر على الزر "موافق".

إعدادات ملفات تعريف الارتباط
أدناه يمكنك اختيار نوع ملفات تعريف الارتباط التي تسمح بها على هذا الموقع. انقر فوق الزر "حفظ إعدادات ملفات تعريف الارتباط" لتطبيق اختيارك.

وظائفيستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط الوظيفية. ملفات تعريف الارتباط هذه ضرورية للسماح لموقعنا بالعمل.

وسائل التواصل الاجتماعييستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي لعرض محتوى تابع لجهة خارجية مثل YouTube و FaceBook. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.

أعلاناتيستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف ارتباط إعلانية لعرض إعلانات الجهات الخارجية بناءً على اهتماماتك. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.