أوامر استقدام مسؤولين بالجملة .. أين كانت تخبئ النزاهة ملفات الفساد؟

النور
نيوز/ بغداد

تفاعل
الشارع العراقي، مع مذكرات الاستقدام التي تصدرها هيئة النزاهة، بحق مسؤولين
ونواب، حاليين، وسابقين، خاصة وأنها جاءت بالتزامن مع التظاهرات التي تشهدها بعض
المحافظات العراقية، وسط مطالبات بتفعيل دور القضاء، وعدم التعامل مع تلك المذكرات
بطابع سياسي، وانتقائي من جهة التوقيت.

وعبر بيانات منفصلة لكل من مجلس القضاء الأعلى وهيئة النزاهة من خلال محكمتها المختصة، أصدرت النزاهة أوامر الاستقدام، وأبرزها كانت بحق كل من وزراء التعليم العالي والصحة والاتصالات والنقل السابقين، عدا استقدام فوري لوزير الثقافة الحالي، وأمر قبض بحق النائب الحالي في البرلمان أحمد الجبوري “أبو مازن”.

وتشير بيانات هيئة النزاهة إلى أن الاستقدامات جاءت بسبب تهم تتعلق بالإضرار بالمال العام والفساد والمخالفات الإدارية، لذلك لم تحتوِي على أي أسماء حيث لا يجيز القانون العراقي الكشف عن أسماء من يتم استقدامهم للقضاء، قبل أن يتم البت بإدانتهم. كما أنّ البيانات تسببت بحالة من الإرباك بسبب عدم تفريقها بين كلمة الوزير الأسبق والسابق، وتحديداً إن كان من تهمهم الاستدعاءات هم وزراء في حكومة حيدر العبادي (2014–2018)، أم نوري المالكي (2006–2014) من قبله.

وبلغ
عدد أوامر الاستقدام والقبض التي أصدرها القضاء بحق مسؤولين عراقيين أكثر من 80
أمراً؛ كان من بينها أيضاً الحكم بالسجن لسبع سنوات بحق رئيسة مؤسسة السجناء
السياسيين الحالية ناجحة الشمري، وأمر إلقاء قبض بحق محافظ بابل الحالي، واستقدام
محافظ البصرة، واستقدام محافظ ذي قار السابق، واثنين من المديرين العامين في
المحافظة، واستقدام بحق رئيس وأعضاء مجلس محافظة واسط.

لماذا التوقيت؟

وعلى
رغم المطالب الشعبية بمحاربة الفساد وإنهاء مسبباته في كل مفاصل الدولة، إلا أن
توقيت مذكرات الاستقدام التي أعلنت عنها هيئة النزاهة، والقضاء العراقي، اثارت
حفيظة المراقبين والمعنيين، لجهة توقيتها، الذي يعطي طابعاً بتفاعل القضاء مع
الأوضاع السياسية، وميله إلى رغبات الجمهور، دون تنفيذ القوانين بصورة صحيحة،
بعيداً عن المؤثرات الخارجية.

وقال
المحلل السياسي وائل الشمري، إن “التوقيت سيئ للغاية، ويكشف عن طبيعة
العلاقات الوثيقة بين القضاة والسياسيين، وإمكانية استخدامهم لتمرير أهداف أخرى،
إذ لا يُفهم إخفاء تلك المذكرات خلال السنوات الماضية، مع وجود مدانيين في حكومات
سابقة، مثل حكومة نوري المالكي، الأولى، لتظهر في الوقت الراهن، مع التظاهرات
وتصاعد الأصوات بضرورة إنهاء الفساد المالي والإداري في مفاصل الدولة
العراقية”.

ويرى
الشمري خلال حديثه لـ”النور نيوز”، أن ” صدور تلك المذكرات وأوامر
الاستقدام، وإن كان تقدمًا جيدًا في نفسه، إلا أنه مؤشر خطير، على تعاطي القضاء مع
التفاعلات الميدانية، وأصوات الجماهير، ويكشف أن القضاء في البلاد، غير مستقل،
ويتحرك بناءً على أوامر سياسية، وربما سنشهد في المستقبل المزيد من المذكرات بحق
سياسيين ونواب”.

وشملت
قائمة الاستقدامات كذلك، رئيس وعدد من أعضاء مجلس محافظة كركوك، واستقدام رئيس
مجلس محافظة ديالى ونائبه الأول والثاني وأعضاء المجلس البالغ عددهم (26) عضواً،
فضلاً عن صدور قرار بحجز الأموال المنقولة وغير المنقولة لرئيس مجلس محافظة الديوانية،
وقرار توقيف محافظ الديوانية السابق، واستقدام بحقِّ رئيس هيئة الاستثمار، ومدير
عام الصحة في النجف، وكذلك رئيس مجلس إدارة مطار النجف الدولي، واستقدام بحق
المدير العام لدائرة صحة محافظة ميسان.

ويرى
الخبير في القانون الدستوري مصدق عادل، إن إجراءات مكافحة الفساد وإصدار أوامر
القبض والاستقدام بحق بعض المسؤولين تتم وفق القانون العراقي.

وأضاف
في تصريح لـ”النور نيوز” أن “هيئة النزاهة لا يوجد فيها رئيس معين
وبصورة أصولية من مجلس النواب، بالتالي فانه من الصعوبة أن ننتظر من هذه الهيئة
القيام بدورها الرقابي على مختلف دوائر ووزارات الدولة بشكل فعال، على اعتبار أن
رئيس الهيئة المعين وكالة لا يمتلك من الصلاحيات ما يمتلكه الرئيس المعين
أصوليا”.

وأضاف،
أن “إجراءات مكافحة الفساد وإصدار أوامر القبض والاستقدام بحق بعض المسؤولين
تتم وفق القانون العراقي ولا يوجد أي تأثيرات سلبية حولها، على اعتبار أن القضاء
مستقل ولن يدخل ضمن سلسلة الضغوطات السياسية أو الخارجية أو الشعبية التي تثار
حاليا”.

تستر على الفساد!

من
جهته، يرى الخبير في الشأن السياسي، أيمن الشمري أن أوامر الاستقدام التي تصدرها
هيئة النزاهة هدفها تقليل زخم التظاهرات والتستر على الفساد.

وقال
الشمري في تعليق صحفي على تلك الأوامر، إن “أوامر الاستقدام والقبض التي
تصدرها الحكومة وهي جزء من الخطوات الإصلاحية للحكومة ما هي إلا وسيلة لتقليل زخم
التظاهرات والتستر على الفساد والفاسدين إضافة إلى الالتفاف على مطالب
المتظاهرين”، مؤكداً أن “أغلب القضايا التي صدرت فيها أوامر استقدام
قديمة ومعلقة لدى هيئة النزاهة”.

وأضاف،
أن “إرادة الحكومة لمحاربة الفساد تحركت حينما شعرت القوى السياسية بخطورة
الوضع الراهن”، مؤكداً أن “الإصلاحات والأوامر الأخيرة ما هي إلا
إجراءات ركيكة وضعيفة لأن الفساد لا يحارب إلا باستراتيجيات معدة لها
مسبقاً”.

Post Views:
9

 




 

مصدر الخبر

شاهد أيضاً

سائرون : وزير الدفاع يتستر على تقديم جميل الشمري للقضاء

المعلومة/ خاص… اتهم النائب عن تحالف سائرون عباس عليوي، السبت، وزير الدفاع نجاح الشمري والقائد …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن