اخبار منوعة

أمن معرض الكتاب بالرباط يوقف حفل توقيع السعودي أسامة المسلم لكتبه تريند – Trends

أمن معرض الكتاب بالرباط يوقف حفل توقيع السعودي أسامة المسلم لكتبه :

إيلاف من الرباط: أوقفت إدارة المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، بعد منتصف ليل السبت، حفل توقيع الكاتب السعودي أسامة المسلم على كتبه، بعد ازدحام شديد أمام القاعة المستضيفة للحفل، و طوابير من الناس ينتظرون دورهم للفوز بالتوقيع والتقاط صورة مع الكاتب السعودي.

وخرج الكاتب السعودي لاحقا بشريط فيديو ليوضح موقفه مما حدث، معبرا عن أسفه ومقدما اعتذاره للجميع، مشيرا إلى أنه “تم إلغاء الحفل حفاظا على سلامة الناس، بعد حدوث تدافع وإغماء”. وشدد على أن “الوضع كان من الصعب السيطرة عليه”. وأضاف أن الأعداد كانت كبيرة وأن الأمن تدخل.

ازدحام شديد في الردهة التي استضافت حفل الكاتب السعودي أسامة المسلم

وبعد التأكيد على أن سلامة الناس مهمة، وعد المسلم بالتعويض، والعودة إلى المغرب قبل المعرض المقبل، وتنظيم حفلات التوقيع في عدد من المدن المغربية.

واختتم المسلم بتقديم الشكر لإدارة المعرض وأمنه. وقال إنه لم يحزن على ما حدث، قبل أن يتوجه إلى متابعيه المغاربة: “أبشروا، سيكون هناك تعويض قريبا”.

ما حدث خلال حفل التوقيع لأسامة المسلم، أثار حالة من الذهول والاستغراب لدى جميع المهتمين بالشأن الثقافي وشؤون القراءة في المغرب، بشكل أثار العديد من التساؤلات المحيرة، وبأثر الصدمة، مما يدل على إجماع “الدهشة” أن يتجمع آلاف الشباب تحت أشعة الشمس، لساعات طويلة من الانتظار في طوابير طويلة من أجل الحصول على توقيع الكاتب السعودي، لدرجة أن المنظمين اضطروا إلى وقف النشاط، مؤكدين أن ما حدث يحتاج إلى دراسة وتحليل.

“ساحر” مسلم

ولخص الكاتب والباحث في التاريخ والفكر السياسي الإسلامي الدكتور امحمد جبرون حجم الأسئلة التي أثارها حفل أسامة المسلم، حيث كتب عبر حسابه على فيسبوك، من موقعه ككاتب شهد ما حدث: “أنا أنا كاتب فاشل، أو بصراحة، فاشل! لقد لاحظت اكتظاظا لا يمكن تصوره. عادة، خارج خيام المعرض وعلى طول الممر، أكون خارجاً للتو من «حفل» التوقيع على سلسلتي التاريخية، التي أزعم أنها ناجحة، ولم أوقع سوى نسخ قليلة.

بقلم الكاتب المغربي امحمد جبرون

فسألت صديقًا ناشرًا كان بجواري: ما الأمر يا عزيزي؟ سألته وعلامات الملل بادية على وجهي من ضجيج المعرض بلا طحين.

أخبرني صديقي أن الأمر يتعلق بكاتب سعودي يوقع أعماله في الجناح القريب منا. بدأت بسؤاله: من هو هذا الكاتب النجم؟

أخطأ صديقي في ذكر اسمه، فطردتني حيرتي خارج الردهة، ودفعني فضولي بعن*ف نحو حشد الشباب، محاولاً التعرف على هذا النجم.

خرجت إلى شارع المعارض الذي كان مكتظا بالناس، والذي لم يعرف حجاجا من هذا النوع من قبل. خرجت متشوقة لمعرفة هذا النجم.

سألت الفتيات الأكبر سنا: ما اسم الكاتب الذي ترغبين بالحصول على توقيعه؟

أجابتني فتاة في المرحلة الإعدادية عمرها تسع سنوات: اسمه أسامة مسلم.

أنا مع نفسي: أسامة مسلم؟ لا أعرفه، أنا الكاتب؟ أدعي أنني أعرف معظم الكتاب العرب، وخاصة المشهورين منهم، ولكن من هو هذا الشخص الذي جمع أطفالنا حوله من كل المدن وتحت الشمس لساعات؟ كيف وصل هذا الساحر إلى قلوب أطفالنا؟

قامت مجموعة من الطالبات وبعض الطلاب بطرح أسئلة على طفل يحاول معرفة السر: كيف عرفت أسامة؟ كيف تلقيت دعوته لحضور حفل التوقيع؟

أجابني أطفالي بكل بساطة ووضوح: عمي تعرفت عليه عن طريق يوتيوبر مغربي (قال لي أحد الطلاب). فأجابني طالب آخر: تعرفت عليه عبر الانستغرام. وأجابني آخر: تيك توك يا عم.

أحد مشاهد الزحام خلال حفل أسامة المسلم بالرباط

أقع بين يدي وأنا أستمع إلى هؤلاء الفتيات واقفين في الشمس. لساعات، أصبحت على قناعة بأن وصفي بالمثقف أو المفكر أو الكاتب هو كذب كبير. لو لم أصل إلى قلوب وعقول هؤلاء الأشخاص، ولو لم يتعرفوا علي، لما استحقت هذه الألقاب”.

هاري بوتر مسلم

من جانبه، كتب الأكاديمي والرئيس السابق لجامعة ابن زهر بأكادير، ومستشار المدير العام للإيسيسكو لاتحاد جامعات العالم الإسلامي، الدكتور عمر حلي: “مثل الطبقة التي لن أكرر.. شخصية هاري بوتر المسلمة تزور المعرض. ليكن؟ نحن لا نعرف ذلك الكاتب ولا علم لنا به». نحن لا نعرف شكل هذه الكتب، ولا نكاد نميز ناشرها أو النوع الأدبي الذي تنتمي إليه، ولكننا جميعا صدمنا من الزحف البشري الذي وصل فجأة إلى المعرض، وذلك الصف الذي تم إنشاؤه وترتيبه وسط الخيام الكبيرة، والممتدة من المدخل إلى الجناح الأخير، وكلنا تساءلنا في البداية الأمر: ماذا يحدث؟

أسامة المسلم يعتذر لقرائه

أنا شخصياً فوجئت بتنظيم هذا الطابور الطويل والواسع، وقلت في نفسي أنه ربما توجد قاعة عرض أو مطعم في مقدمة الصف! ربما! لكن مخزوني الثقافي وصور المعارض التي حضرتها، هنا وهناك، لم تساعدني على خلق «أفق آخر من الانتظار»، ولم أتخيل أن الأمر يتعلق بكاتب وكتاب. الشباب هاري بوتر هنا! تجذب شخصية هاري بوتر في المسلسل هذه الحشود. هاري بوتر أسامة يزور المعرض دون الإعلان عنه عبر مكبرات الصوت الخاصة بإدارة المعرض. ثم يصطف الناس في صفوف. من هؤلاء؟ لم نجد إجابة في قاعات الدراسة، بل في طاولة التوقيع، حيث عُرضت علينا صور شباب أغلبهم في سن المراهقة أو أكبر قليلا، ولأن في الفصول الدراسية كان هناك آباء وأمهات جاءوا لمرافقة أبنائهم إلى الحدث الذي قد لا يعوض، بدت الغرفة الصفية مزدحمة، بدت وكأنها حجرة دراسية لن تتكرر.

ليكن! يقودنا الفصل حتماً إلى الحديث عن وجود قراء آخرين، مختبئين خلف صفحاتهم، دون الحاجة إلى النقاد والكتاب الذين نعرفهم، وربما دون الحاجة إلى معرفة ما يجري في قاعات العرض. قد يكون الأمر كذلك. لكن يجب أن نعلم أن نهاية توقيع كتب هاري بوتر أسامة المسلم (هذا اسمه، وقد عرفت عنه بعد أن عرفت أسباب الفصل، وكنت أجهل وجوده تماماً) كانت هي بداية تدفق الزوار نحو بقية القاعات التي ظلت مفتوحة حتى بعد وقت إغلاقها أمس. وكنت شاهداً على ذلك. أي أن تضاعف عدد الزوار أدى إلى تفعيل خاص للمعرض أمس، وجعل وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي تهتم بالموضوع.

صديقي سعيد الباز، الشاعر والمترجم الأنيق، نشر بالأمس تدوينة عن هذا «الصف»، وأعجبت بالاتجاه الذي سلكته. لقد كتب: «الأهم من ذلك كله هو طرح سؤال أكثر بديهية: من أين أتى هؤلاء القراء؟ هل حدث من قبل أن كتاباً، على أهميته، أحدث مثل هذه الضجة أو المشهد، كما قال غي ديبورد؟ أعتقد أن هناك شيئًا آخر في الأمر». ويسلط الضوء على ظهور نمط جديد من (التداول الثقافي). وأنهى حديثه بالحديث عن “عملية الإخضاع عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الافتراضية. وبدا أنها وجدت طريقها إلى المجال الثقافي والإبداعي، وما هي إلا البداية !!! وأنا أشاركه الرأي، وفي الوقت نفسه أتذكر الأعداد الكبيرة التي حضرت توقيع كتاب رحيل العربي بطمة، لدرجة أنه كان لا بد من إحاطة أمنية في الحي. وأذكر أيضًا أن بعض اللقاءات مع أدباء في الجامعات امتلأت المدرجات عن طاقتها، من كل حدب وصوب، من المحدثين والفقهاء والدعاة. ليس هناك ضرر إذن إذا تغيرت النماذج اليوم. لغتنا لا تستمع لهؤلاء الشباب، ولا توليهم الاهتمام الكافي، ولا تهتم بمصالحهم.

يجب أن ننظر إلى أسلوب التسويق الذي يعتمده هذا الكاتب الشاب، لنفهم أن هناك عمل تواصل ثقافي مختلف يتبناه أولئك الذين ننظر إليهم بازدراء.

وأنهي كلامي بالتذكير بما عشناه في لقاء مطلع هذا العام نظمته مؤسسة الحقوقية بتطوان، وشاركت فيه مع الكاتبة لطيفة باقا، والأخت الأستاذة رشيدة راقي، والأستاذة الباحثة الاجتماعية رحمة بورقية، طرحنا خلالها نقاشاً حول موضوع التفاهة الثقافية وميل الشباب إليها، وطرحنا أسئلة حول الأساليب التي يعتمدونها حتى يتشرب الشباب أعمالهم. رد أحد الشباب على ذلك وقال لنا بطريقة مستنكرة: حاولوا جذب الشباب كما يفعل هؤلاء، ولعلكم تنجحون. وحتى ذلك الحين، لن أحكم على أعمال الكاتب الذي خلق الحدث، حتى أتعرف على أعماله، أو بعضها. قرأت بالأمس في محركات البحث أنه يعتمد على الخيال العلمي ويعتمد على الرهبة والخوف والتشويق في أعماله. سنرى. لكن الخلاف الذي لن يتكرر ملأ الدنيا وشغل الناس”.

ملاحظة: هذا الخبر أمن معرض الكتاب بالرباط يوقف حفل توقيع السعودي أسامة المسلم لكتبه تم نشره أولاً على (مصدر الخبر)  ولا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال.
يمكنك الإطلاع على تفاصيل الخبر كما ورد من المصدر.

ومن الجدير بالذكر بأن فريق التحرير قام بنقل الخبر وربما قام بالتعديل عليه اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة تطورات هذا الخبر من المصدر.

مقالات ذات صلة

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
Don`t copy text!